تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٧ - «خاتمة»
(١) و في السيرة الحلبية انّ زاهدا كان يضع قطعات الخبز للنمل و لم تأكل النمل منه يوم عاشوراء، و من قبيل هذه الحكاية كثيرة و يكفينا ما ذكرناه، فنذكر حديثا لتصديق ما نقله شيخنا المرحوم، روى الشيخ الاجل الاقدم أبو القاسم جعفر بن قولويه القمي رضى اللّه عنه عن الحارث الاعور عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال:
بأبي و أمي الحسين المقتول بظهر الكوفة و اللّه كأنّي انظر الى الوحش مادة أعناقها على قبره من انواع الوحش يبكونه و يرثونه ليلا حتى الصباح، فاذا كان كذلك فاياكم و الجفاء [١].
... الانسان العادي مثلنا لاننا محجوبون في عالم الملك و المادة و هؤلاء قد كشف لهم عالم الملكوت فلعلّهم يرون ما في عالم الملكوت من اجتماع الوحوش و الملائكة و الجن و لو كنّا نحن معهم لم نر شيئا.
و مثال ذلك ما ورد عن سلمان الفارسي عند ما روى انّه رأى حيطان المسجد النبوي قد ارتفعت عند ما أرادت فاطمة عليها السّلام الدعاء على القوم قال انها ارتفعت بمقدار يمكن للرجل أن يخرج من تحته، فلعلّه رأى ذلك لوحده و القوم محجوبون عن هذه العوالم العالية.
فلما ذا يستبعد جناب الشيخ القمي رضى اللّه عنه ذلك مع تصديقه بصحة السند و قد ذكر بنفسه قبل ذلك حكاية فرس الحسين عليه السّلام و انّه ظلّ يضرب رأسه بالارض حتى مات؟! و كذلك النور الذي يسطع من رأس الحسين عليه السّلام و تلاوته للقرآن و هو على الرمح و غير ذلك مما يراه بعض الناس دون بعض. (المصحّح)
[١] كامل الزيارات، ص ٧٩، ج ٢، الباب ٢٦