تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٧ - ذكر مقتل محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الملقّب بالنفس الزكية
(١)
ذكر مقتل محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الملقّب بالنفس الزكية:
كان محمد بن عبد اللّه يكنّى بابي عبد اللّه و يلقب بصريح قريش و ذلك لعدم كون احدى أمّهاته و جدّاته أم ولد و كانت امّه هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الاسود بن المطلب، و لقب أيضا بالنفس الزكية لكثرة زهده و عبادته و قال أهله فيه المهديّ لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «انّ المهدي من ولدي اسمه اسمي».
و قيل فيه أيضا المقتول باحجار الزيت، و قد مدحوه بالشجاعة و السخاء و كثرة الفضائل و الفقه، و كان بين كتفيه شامة سوداء كبيرة بقدر البيضة و لذا اعتقد الناس انّه هو المهدي الموعود من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فلذا بايعوه و ترصدوا خروجه.
(٢) و قد بايعه المنصور مرّتين، مرّة بمكّة في المسجد الحرام، و لمّا خرج محمد من المسجد جاء المنصور و قبض لجام ركابه و احترمه كثيرا فقيل له: من هذا الذي تحتشمه و تكرمه هكذا؟
قال: ويلك أ لا تعلم انّه محمد بن عبد اللّه المحض مهدي آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و بايعه في المرة الثانية في الابواء كما ذكر في خبر عبد اللّه.
(٣) و قد ذكر أبو الفرج و السيد بن طاوس رحمه اللّه أخبارا كثيرة في انكار عبد اللّه المحض و سائر اهله انّ محمد النفس الزكية هو المهدي الموعود، و كانوا يقولون انّ المهدي الموعود عليه السّلام غيره.
و قد اختفى محمد و ابراهيم بعد استقرار ملك بني العباس، و كانا يأتيان أباهما و هو في السجن معتمّين في هيئة الأعراب فيستأذنانه في الخروج و يقولان انّ قتلنا اولى من قتل جمع كثير من ذرية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال عبد اللّه: ان منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين، فاستعدّا للخروج فان ظفرتما فنعما هو و ان قتلتما لا بأس عليكم.
فكان المنصور دائم القلق من أمرهما و قد وضع العيون و الجواسيس كي يطلع على مكانهما.
(٤) و روى أبو الفرج عن محمد بن عبد اللّه ما حاصله انّه قال: كنت مخفيّا في شعاب الجبال فلمّا كنت بجبل رضوي و معي أم ولد ولدت لي رضيعا رأيت فجأة عبدا جاء من المدينة يطلبني،