تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٤ - الفصل التاسع في ارسال يزيد بن معاوية أهل البيت الأطهار عليهم السّلام الى المدينة الطيّبة
الشهداء عليه السّلام، فأذن لهم و انزلهم في دار، فلبسوا السواد و حضر مجلسهم، مجلس البكاء و التعزية، كل من كان في الشام من قريش أو من بني هاشم، فبكوا على السبط الشهيد و الامام المظلوم سبعة أيام ففي اليوم الثامن دعاهم يزيد و تلطّف إليهم و اعتذر منهم، ثم أحضر لهم المحامل المزينة و اعطاهم الاموال و قال: هذه عوض عمّا جرى عليكم.
فقالت له أمّ كلثوم عليها السّلام: ما أقلّك حياء يا يزيد! قتلت إخوتي و أهل بيتي الذين لا تقاس بهم الدنيا و ما فيها، ثم تقول هذا عوض ما فعلت بكم؟
(١) فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جهّز هؤلاء بما يصلحهم و ابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا و ابعث معهم خيلا و اعوانا.
و على رواية المفيد رحمه اللّه انّه: دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام فاستخلى به ثم قال: لعن اللّه ابن مرجانة أما و اللّه لو انّي صاحب ابيك ما سألني خصلة ابدا الّا أعطيته اياها، و لدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، و لكن اللّه قضى ما رأيت، كاتبني من المدينة و انه إليّ كل حاجة تكون لك، و تقدم بكسوته و كسوة أهله و انفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل و يكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه.
(٢) فاذا نزلوا انتحى عنهم و تفرّق هو و أصحابه حولهم كهيئة الحرس، و ينزل منهم بحيث ان أراد انسان من جماعتهم وضوء و قضاء حاجة لم يحتشم، فسار معهم في جملة النعمان و لم يزل ينازلهم في الطريق و يرفق لهم كما وصاه يزيد و يرعاهم حتى دخلوا المدينة [١].
(٣) و ذكر القرماني في أخبار الدول انّه: وجّه النعمان بن بشير مع ثلاثين رجلا، فكان يسايرهم ليلا فيكونون امامه بحيث لا يفوتون طرفة و اذا نزلوا تنحى عنهم هو و أصحابه فكانوا حولهم كهيئة الحرس، و كان يسألهم عن حاجاتهم و يلطف بهم حتى دخلوا المدينة.
فقالت فاطمة بنت عليّ لأختها زينب عليها السّلام لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء؟ فقالت: و اللّه ما معنا ما نصله به الّا حلينا، فأخرجتا سوارين و دملجين لهما فبعثتا به
[١] الارشاد، ص ٢٤٧