تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٠ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
فقط، في اليقظة لا في المنام، و على ذلك دلّت الاخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة، و لا خلاف بين القدماء من علماء الشيعة في هذا المطلب.
(١) و كما قال العلامة المجلسي:
«و انكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ امّا من قلّة التتبع في آثار الائمة الطاهرين أو من قلّة التديّن و ضعف اليقين أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين و الاخبار الواردة في هذا المطلب، لا أظنّ مثلها ورد في شيء من اصول المذهب فما أدري ما الباعث على قبول تلك الاصول و ادّعاء العلم فيها و التوقّف في هذا المقصد الأقصى ...» [١].
(٢) و لا ينافي ورود (عرجت بروحه) في بعض النسخ بدل (عرجت به) و هذا مثل قوله (جئتك بروحي) ببيان ليس هنا محل ذكره، و قد ذكره شيخنا النوري في كتابه تحيّة الزائر مفصّلا.
و اعلم انّ المتفق عليه كون المعراج قبل الهجرة، و هل كان في ليلة السابع عشر من شهر رمضان، أو في ليلة إحدى و عشرين، لستة أشهر قبل الهجرة؟ أو كان في ربيع الاول لسنتين بعد البعثة؟ فيه خلاف و أيضا الخلاف في مكان عروجه بأنه هل كان من بيت أم هاني؟ أو من شعب أبي طالب؟ أو من المسجد الحرام؟ قال تعالى:
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [٢].
(٣) قيل: انّ المراد من المسجد الحرام، مكة المعظمة بأسرها لا خصوص البيت لانها محل الصلاة و الاحترام، و المشهور على انّ المسجد الاقصى هو بيت المقدس و لكن الذي يظهر من الاحاديث الكثيرة انّ المراد منه هو البيت المعمور الذي يقع في السماء الرابعة و هو أبعد المساجد.
و وقع الخلاف على انّ معراجه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مرّة واحدة؟ أو مرّتين؟ أو اكثر، و الظاهر من
[١] البحار، ج ١٨، ص ٢٨٩
[٢] سورة الاسراء، الآية ١