تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٩ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
أ عينيّ جودا بارك اللّه فيكما * * * على هالكين ما ترى لهما مثلا
على سيد البطحاء و ابن رئيسها * * * و سيدة النسوان اوّل من صلّى
مصابهما أدجى لي الجوّ و الهوا * * * فبتّ أقاسي منهما الهمّ و الثكلى
لقد نصرا في اللّه دينمحمد * * * على من بغى في الدين قد رعيا الّا
(١) و من رثائه عليه السّلام لأبي طالب:
أبا طالب عصمة المستجير * * * و غيث المحول و نور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ * * * فصلّى عليك وليّ النعم
و لقّاك ربك رضوانه * * * فقد كنت للطهر من خير عمّ [١]
(٢) لمّا توفّي أبو طالب زاد المشركون من خصومتهم و أذاهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى انّ أحد السفهاء نثر التراب على رأسه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) الّا الصبر.
و في عام (٦٢١٤) خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى الطائف لدعوة أهلها للإسلام، و ذكرنا قصّته على نحو الاجمال في باب معجزاته في استيلائه على الشياطين و الجنّ.
و في نفس العام تزوج (صلّى اللّه عليه و آله) من سودة (بفتح السين) بنت زمعة، و هي اوّل امرأة تزوجها بعد خديجة، و لم يتزوج عليها في حياتها، ثم تزوج بعائشة و هي بنت ستّ سنين، و كان زفافها في اوّل الهجرة، و في هذا العام أيضا دخل الانصار في الاسلام.
(٣) و في عام (٦٢١٥) كان معراج النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
اعلم انّ الآيات الكريمة و الاحاديث المتواترة تثبت أن اللّه تعالى عرج برسوله الكريم في ليلة واحدة، من مكة الى بيت المقدس، ثم الى السماوات حتّى بلغ سدرة المنتهى و العرش الاعلى، و أراه اللّه من آيات السماوات و الارض، و علّمه الاسرار الخفيّة و المعارف اللّامتناهية، و ان النبي الكريم عبد اللّه تعالى في البيت المعمور تحت العرش و لاقى الأنبياء، و دخل الجنّة و رأى منازل أهل الجنّة، كل ذلك كان في ليلة واحدة ببدنه و بروحه لا بروحه
[١] تذكرة الخواص لابن الجوزى، ص ٩