تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الثاني في بيان فضائل و مناقب سيد الشهداء عليه السّلام و مكارم اخلاقه
قال الحسين عليه السّلام: فلم يلحقه التغيير و النقصان ايام فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى توفيت، فلمّا توفيت فقدنا الرمان و بقي التفاح و السفرجل ايام أبي، فلمّا استشهد امير المؤمنين عليه السّلام فقد السفرجل و بقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه و بقيت التفاحة الى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت اشمها اذا عطشت فيسكن لهب عطشي، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها و أيقنت بالفناء.
(١) قال عليّ بن الحسين عليه السّلام:
سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين، و لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانّه يجده اذا كان مخلصا [١].
(٢) و روي في أمالي المفيد النيسابوري عن الرضا عليه السّلام انّه قال:
عرى الحسن و الحسين عليهما السّلام و ادركهما العيد فقالا لأمهما: قد زينوا صبيان المدينة الّا نحن فما لك لا تزينينا؟ فقالت: ثيابكما عند الخياط فاذا أتاني زينتكما.
فلمّا كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت و رحمتهما، فقالت لهما ما قالت في الاولى، فردا عليها، فلمّا أخذ الظلام قرع الباب قارع فقالت فاطمة:
من هذا؟ قال: يا بنت رسول اللّه أنا الخياط جئت بالثياب، ففتحت الباب فاذا رجل و معه من لباس العيد، قالت فاطمة: و اللّه لم أر رجلا أهيب شيمة منه.
فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فاذا فيه قميصان و دراعتان و سروالان و رداءان و عمامتان و خفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما و ألبستهما و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هما مزينان فحملهما و قبلهما، ثم قال:
رأيت الخياط؟ قالت: نعم يا رسول اللّه و الذي أنفذته من الثياب، قال: يا بنية ما هو
[١] المناقب، ج ٣، ص ٣٩١- و عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٢٨٩