تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٨ - «معركة الخندق»
... وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً [١].
(١) و لم يكن بين الجيوش مقاتلة الا الرمي بالنبال و الاحجار، الا انّ فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود و نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة و ضرار بن الخطاب و هبيرة بن ابي وهب و عكرمة بن ابي جهل، و مرواس الفهري، قد تلبّسوا للقتال و خرجوا على خيولهم فاقتحموا الخندق و جعلوا يجيلون خيلهم في الميدان و كان عمرو ينادي بالمبارزة و المسلمون كأنّ على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود و الخوف منه، لانّه كان يعدّ بالف فارس، و كان يسمى فارس يليل فلذا لم يجرأ أحد من المسلمين على التكلم مضافا الى تخذيل ابن الخطاب و ذكره شجاعة عمرو، كأنّه يعتذر عن المسلمين فكان ذلك سببا في زيادة خوفهم و في تأذي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نادى عمرو بن عبد ود: من يبارز؟ فقام عليّ عليه السّلام فقال: انا له يا نبي اللّه، فقال: انّه عمرو اجلس و نادى عمرو: الا رجل؟ أين جنتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من يدفع عنّا هذا الكلب، فلم يجبه أحد، فقام علي عليه السّلام و قال: انا له يا رسول اللّه، ثم نادى ثالثة و قال:
و لقد بححت من النداء * * * بجمعكم هل من مبارز
(٢) فقام علي عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه أنا، فقال، انّه عمرو، فقال: و أنا علي بن أبي طالب، فاستأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأذن له و ألبسه درعه ذات الفضول و عمّمه عمامته التي تسمى بالسحاب فقدّمه و دعا له، فذهب إليه قائلا في جوابه:
«لا تعجلنّ فقد أتا * * * ك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نيّة و بصيرة * * * و الصدق منجي كلّ فائز
إنّي لأرجو أن تقوم * * * عليك نائحة الجنائز
[١] سورة الاحزاب، الآية ١٣