تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٨ - الفصل السادس في وصول كتاب يزيد لعنه اللّه الى ابن زياد و طلبه الرءوس و الأسرى
و الرءوس الى شرقي الجصاصة و عبروا تكريت و أخذوا على طريق البر ثم على الأعمى ثم على دير عروة ثم على صليتا ثم على وادي النخلة فنزلوا فيها و باتوا، قال: فسمعوا نساء الجن يبكين على الحسين عليه السّلام.
(١) ثم دخلوا من وادي النخلة و أخذوا على أرميناء و ساروا حتى وصلوا الى لينا و كانت عامرة بالناس، فخرجت الكهول و الشبان ينظرون الى رأس الحسين عليه السّلام و يصلون على جدّه و ابيه و يلعنون و من قتله و هم يقولون: يا قتلة أولاد الأنبياء أخرجوا من بلدنا.
فأخذوا على الكحيل و أتوا جهينة و انفذوا الى عامل موصل أن تلقانا فانّ معنا رأس الحسين عليه السّلام، فلما قرأ الكتاب أمر باعلام فنشرت، و المدينة فزيّنت و تداعت الناس من كل جانب و مكان، و خرج الوالي فتلقاهم على ستة أميال، فقال بعض القوم: ما الخبر؟ فقالوا:
رأس خارجي خرج بأرض العراق قتله عبيد اللّه بن زياد (لعنه اللّه) و بعث برأسه الى يزيد (لعنه اللّه).
فقال رجل منهم: يا قوم هذا رأس الحسين عليه السّلام، فلمّا تحققوا ذلك اجتمعوا في أربعين ألف فارس من الاوس و الخزرج و تحالفوا أن يقتلوهم و يأخذوا منهم رأس الحسين عليه السّلام و يدفنوه عندهم ليكون فخرا لهم الى يوم القيامة.
(٢) فلما سمعوا ذلك لم يدخلوها و أخذوا على تلّ باعفر، ثم على جبل سبخار فوصلوا الى
... المقتل من عين الاعتبار و لا يمكن الوثوق بمفرداته، لكن لا يمكن القول بانّ تمام القضايا التي ذكرها من سير أهل البيت الى الشام و التي ذكرنا ملخصها من وضع الواضعين سيما عدم وجود داعي، للوضع في بعضها مضافا الى ورود الشواهد الكثيرة في الكتب المعتبرة على صدق أغلبها، كقضية دير الراهب الذي يبعد مسافة منزل عن حلب التي خربت سنة (٣٥١) بهجوم الروم عليها، و كقصة اليهودي الحراني التي نقلها السيد عطاء اللّه بن غياث الدين في روضة الاحباب، و ذكر ابن شهرآشوب قضايا كثيرة، و صرح العالم الجليل الخبير عماد الدين بن عليّ الطبرسي في كامل السقيفة بانّ أهل البيت عليهم السّلام مرّوا في سيرهم الى الشام بمأبد و الموصل و بعلبك و ميافارقين و شيزر، و ذكر أيضا الفاضل ملا حسين الكاشفي قضايا متعددة في سير أهل البيت و المنازل التي اجتازوها في كتابه روضة الشهداء، فيحصل لنا الاطمئنان بأنّ أهل البيت عليهم السّلام ساروا من ذلك الطريق و لم ير من خالف هذا القول من العلماء و الاصحاب و اللّه العالم. (منه رحمه اللّه)