تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٠ - «خاتمة»
مضمونه: انّي كنت في ايام عاشوراء سنة (١٣٢٢) في طريق كربلاء، فكنت في اليعقوبية و اكثر سكانها من ابناء العامة بل من متعصبيهم، فسمعت في الليل صوت التعزية و النياح و صياح الاطفال فسألت طفلا من تلك القرية عن الخبر؟ فقال لي بلسان عربي: ينوحون على سيد المظلومين، فقلت: من هو سيد المظلومين؟ قال: سيدنا الحسين عليه السّلام.
و كنت بقية ايام عاشوراء في كردستان فرأيت أهل القرى و الأرياف الذين لا علم لهم بمراسم الشيعة، يقيمون مجالس العزاء في ايام عاشوراء و يصيحون: يا حسين يا حسين.
و أعجب من هذا تأثير مصيبته عليه السّلام في الجمادات و النباتات و الحيوانات كما دلّت الاخبار الكثيرة بتألم جميع موجودات العالم عند قتل الحسين عليه السّلام و قد بكت جميعها عليه، و انقلبت أحوال العالم، للارتباط الوثيق و العميق بينها و بين خليفة اللّه، بحيث لم يمكن انكارها و اعترف بها العدو و الصديق و الكافر و المؤمن، و لما كان استيفاء جميع هذه الاخبار، يستدعي وضع كتاب مستقل، لم نذكرها بل نشير الى جزء يسير منها:
(١) روى عن الباقر عليه السّلام انّه قال: بكت الانس و الجن و الطير و الوحش على الحسين بن عليّ عليه السّلام حتى ذرفت (أي سالت) دموعها [١].
(٢) و عن الصادق عليه السّلام قال: انّ ابا عبد اللّه لما مضى بكت عليه السماوات السبع و ما فيهن، و الأرضون السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ، و ما ينقلب في الجنّة و النار من خلق ربنا، و ما يرى و ما لا يرى، بكى على ابي عبد اللّه عليه السّلام الّا ثلاثة أشياء، لم تبك عليه البصرة و لا دمشق و لا آل عثمان عليهم لعنة اللّه [٢].
و قد مضى اخبار الصادق عليه السّلام زرارة ببكاء السماء و الارض على الحسين عليه السّلام اربعين صباحا بالدم.
(٣) و روى الصدوق رحمه اللّه عن رجل من أهل بيت المقدس انّه قال: و اللّه لقد عرفنا أهل بيت
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٢٠٥، ح ٨
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ٢٠٦، ح ١٣