تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
يمينك فانّها نومة العلماء أو على يسارك فانها نومة الحكماء أو على ظهرك فانّها نومة الأنبياء.
(١) ثم قال له عليه السّلام:
لقد هممت بشيء تكاد السماوات يتفطّرن منه و تنشق الارض و تخرّ الجبال هدّا و لو شئت لأنبئك بما تحت ثيابك.
ثم تركه و عدل عنه الى المحراب.
(٢) «أما ابن ملجم فقد كان يسمع كرة بعد كرّة انّه يقتل أمير المؤمنين أشقى الناس و كان يقول لقطام أخاف أن أكون ذلك الرجل و لا أصل الى امنيتي ...
فبات تلك الليلة بهذه الأفكار و الوساوس، يفكر بهذا الامر العظيم، لكن غلبته شقوته و عزم على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام».
(٣) فلمّا أيقظه عليه السّلام نهض مسرعا و أقبل يمشي حتى وقف بازاء الاسطوانة التي كانت الى جانب المحراب و اختفى كل من وردان و شبيب في زاوية المسجد، فلمّا رفع أمير المؤمنين عليه السّلام رأسه من السجود في الركعة الاولى، تقدم شبيب بن بحرة قائلا:
للّه الحكم يا عليّ لا لك و لا لأصحابك، فسلّ سيفه و أراد ضرب الامام الّا و ان السيف اصطدم بطاق المسجد فاخطأه، فتقدّم ابن ملجم مسرعا فهزّ سيفه و قال تلك المقولة ثم ضربه على رأسه الشريف فوقعت الضربة على موضع ضربة عمرو بن عبد ود ثم و وصلت الضربة من مفرق رأسه الى موضع السجود [١].
[١] قال الشيخ المفيد و المسعودي: انّ ابن ملجم و شبيب و وردان أخذوا أسيافهم و قعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها عليّ عليه السّلام للمسجد فلمّا أتى نادى:
أيها الناس الصلاة، فشدّ عليه ابن ملجم و أصحابه و هم يقولون: الحكم للّه لا لك، و ضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه، و امّا شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب و امّا مجاشع بن وردان فهرب و قال علي: لا يفوتنكم الرجل و شدّ الناس على ابن ملجم يرمونه بالحصباء فضرب ساقه رجل من همدان و ضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه و أقبل به الى الحسن عليه السّلام.
و هرب شبيب حتى أتى رحله فدخل إليه عبد اللّه بن نجدة و هو أحد بني أبيه فرآه ينزع الحرير عن صدره فسأله عن ذلك فخبره خبره فانصرف عبد اللّه الى رحله و أقبل إليه بسيفه فضربه حتى قتله.