تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥١ - الفصل السادس في وصول كتاب يزيد لعنه اللّه الى ابن زياد و طلبه الرءوس و الأسرى
فتعجب الراهب فسأل عن الرأس فقصوا عليه الخبر، فترحم عليهم و نزع عمامته فقسمها بين العلويات و جاء بقباء من خز مع ألف درهم الى زين العابدين عليه السّلام فمنعه الموكلون على الاسرى فسلّ الراهب سيفه و قتل خمسة منهم حتى قتل بعد ما أسلم، و قبره في باب حران يعرف بقبر يحيى الشهيد و الدعاء عند قبره مستجاب.
(١) و مثلها حادثة زرير في عسقلان فانّه لما رأى المدينة قد زينت سأل عن السبب فلما اطلع على الواقع جاء الى السجاد عليه السّلام بثياب، فجرح بعد ضرب الموكلين على الأسارى له.
و ذكر أيضا انّ أهل البيت عليهم السّلام لما وصلوا حماة دافع أهلها عنهم و نصروهم فاطلعت أمّ كلثوم على حمايتهم لهم فسألت: ما يقال لهذه المدينة؟ قالوا: حماة، قالت: حماها اللّه من كل ظالم.
(٢) و منها حكاية سقط الجنين في قرب حلب على جبل جوشن، قال الحموي في معجم البلدان: جوشن جبل في غربي حلب و منه كان يحمل النحاس الاحمر و هو معدنه، و يقال انّه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين عليه السّلام و نساؤه، و كانت زوجة الحسين عليه السّلام حاملا فأسقطت هناك فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزا و ماء فشتموها و منعوها فدعت عليهم، فمن الآن من عمل فيه لا يربح، و في قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط و يسمى مشهد الدكة، و السقط سمي محسن بن الحسين رضى اللّه عنه [١].
(٣) يقول المؤلف:
قد ذهبت الى زيارة ذلك المشهد و هو يقرب من حلب و هو معروف هناك عندهم بشيخ محسّن (بفتح الحاء و تشديد السين المكسورة) و له بناية رفيعة بنيت بالصخر لكنه خرب بسبب الحرب التي قامت في حلب.
و نقل صاحب نسمة السحر عن ابي طي في تاريخ حلب انّه قال:
في هذه السنة ظهر مشهد الدكة، و كان سبب ظهوره انّ سيف الدولة عليّ بن حمدان كان في
[١] معجم البلدان، ج ٢، ص ١٨٦ في لفظ جوشن.