تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٤ - «حوادث السنة السادسة للهجرة»
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ [١].
(١) و قيل انّ الحج فرض في السنة التاسعة.
و كانت في هذه السنة غزوة ذات الرقاع، و ذلك انه وصل الخبر الى المدينة بانّ قبائل غطفان و بني محارب و أنمار و ثعلبة قد جمعوا الجموع و تجهزوا للهجوم على المدينة فخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابا ذرا مكانه و خرج إليهم في النصف من شهر جمادى الاولى في أربعمائة و قيل في سبعمائة رجل متوجها الى نجد في ناحية النخلة حتى نزل في ذات الرقاع.
(٢) و لمّا سمع المشركون بقدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هربوا الى الجبال خوفا و رعبا و تركوا النساء و الذراري فلمّا وصل المسلمون سبوا نساءهم فلما حضر وقت الصلاة خاف المسلمون ان يغير عليهم المشركون و هم مشغولون بالصلاة فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الخوف بهم، و نزلت هذه الآية في هذا المقام كما ورد في بعض الروايات.
وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ... [٢].
(٣) و في وجه تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع اختلاف، قيل، إنمّا سمّيت بذلك لان اقدامهم نقبت فيها فكانوا يلفّون على أرجلهم الخرق، و قيل: إنمّا سميّت ذات الرقاع لانّ الجبل كان ملوّنا بالوان مختلفة كالثوب المرقع و قيل: لانّ راياتهم كانت مرقعة، و قيل: انّ ذات الرقاع اسم شجرة اتّكأ عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(٤) روي انه، أصاب المسلمون امرأة من المشركين و كان زوجها غائبا، فلمّا وصله الخبر خرج يتّبع أثر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنزل (صلّى اللّه عليه و آله) منزلا فقال: من يحرسنا هذه الليلة؟ فانتدب رجل من المهاجرين و رجل من الانصار فأقاما بفمّ الشعب يحرسان الجيش، فاضطجع المهاجري و قال للانصاري: أحرس أنت في اول الليل، و أحرس انا في آخره، فقام الانصاري يصلّي و جاء زوج المرأة فرأى شخص واقفا فرماه بسهم فوضعه فيه، فانتزعه و ثبت قائما يصلي ثم
[١] سورة البقرة، الآية ١٩٦
[٢] سورة النساء، الآية ١٠٢