تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٧ - الفصل التاسع في ارسال يزيد بن معاوية أهل البيت الأطهار عليهم السّلام الى المدينة الطيّبة
و تلميذ أبي عليّ ابن الشيخ الطوسي) في كتابه بشارة المصطفى (من الكتب المعتبرة النفيسة) مسندا عن عطيّة بن سعد بن جنادة العوني (من رواة الامامية، و قد صرح ابناء العامة في رجالهم بصدق حديثه) انّه قال:
خرجت مع جابر بن عبد اللّه الانصاري رحمه اللّه زائرين قبر الحسين عليه السّلام فلمّا وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار و ارتدى بآخر، ثم فتح صرّة فيها سعد [١] فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة الّا ذكر اللّه حتى اذا دنا من القبر قال: المسنية، فألمسته فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء فأفاق و قال: يا حسين ثلاثا، ثم قال:
حبيب لا يجيب حبيبه.
(١) ثم قال: و انّى لك بالجواب و قد شحطت [٢] أوداجك على أثباجك [٣] و فرّق بين بدنك و رأسك، فأشهد انّك ابن النبيين، و ابن سيد المؤمنين، و ابن حليف التقوى، و سليل الهدى، و خامس أصحاب الكساء، و ابن سيد النقباء، و ابن فاطمة سيدة النساء، و ما لك لا تكون هكذا و قد غذتك كفّ سيد المرسلين، و ربيت في حجر المتقين، و رضعت من ثدي الايمان، و فطمت بالاسلام، فطبت حيا و طبت ميتا غير انّ قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك و لا شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام اللّه و رضوانه و اشهد انّك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
(٢) ثم جال ببصره حول القبر و قال: السلام عليكم ايتها الارواح التي حلّت بفناء الحسين عليه السّلام و أناخت برحله، أشهد انّكم أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و أمرتم بالمعروف، و نهيتم عن المنكر، و جاهدتم الملحدين، و عبدتم اللّه حتى اتاكم اليقين، و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
[١] السعد: نبت له أصل تحت الأرض أسود طيب الريح.
[٢] الشحط: الاضطراب في الدم.
[٣] الأثباج: جمع ثبج، ما بين الكاهل الى الظهر.