تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
(١) و كان من سيرته في جزء الأمة ايثار أهل الفضل باذنه و قسمه على قدر فضلهم في الدين، فيتشاغل بهم و يشغلهم فيما أصلحهم و الأمّة من مسألته عنهم و أخبارهم بالذي ينبغي، و يقول:
«ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يقدر على ابلاغ حاجته» لا يقيد من احد عثرة، يدخلون روّادا و لا يفترقون الّا عن ذواق و يخرجون أدلّة، يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يطوي عن احد بشره و لا خلقه و يتفقّد اصحابه، لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يميلوا، و لا يقصر عن الحقّ و لا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و موازرة.
(٢) لا يجلس و لا يقوم الا على ذكر، و لا يوطن الأماكن و ينهى عن إيطانها، و اذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك، و يعطي كل جلسائه نصيبه، و لا يحسب احد من جلسائه أنّ احدا اكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع الّا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه، و صار لهم أبا، و صاروا عنده في الحقّ سواء، مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة، لا ترفع فيه الاصوات و لا تؤبن فيه الحرم و لا تنثى فلتاته، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين يوقّرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
(٣) كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ و لا صخّاب و لا فحّاش و لا عيّاب و لا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهي، فلا يؤيس منه و لا يخيّب فيه مؤمّليه، كان لا يذمّ احدا، و لا يعيره، و لا يطلب عورته و لا عثراته» [١].
و في خبر انّه جاء شاب الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أ تأذن لي بالزنا، فنهره الاصحاب و اغلظوا عليه، فادناه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) منه و قال له: ا تحبّ أن يزنى بأمّك أو أختك أو بنتك أو خالتك أو عمّتك؟ قال: لا يا رسول اللّه، فقال له: كلّ الناس كذلك، ثمّ وضع يده المباركة على صدره
[١] البحار، ج ١٦، ص ١٤٨ الى ١٥٣، مع الاختصار