تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٠ - الفصل السابع في لقاء الامام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه، و ما جرى بينهما الى نزوله بكربلاء
الحسين عليه السّلام: لأمنعهم ممّا أمنع منه نفسي، انما هؤلاء انصاري و هم بمنزلة من جاء معي، فان تممت على ما كان بيني و بينك و الّا ناجزتك، فكفّ الحر عنهم.
(١) فقال لهم الحسين عليه السّلام: أخبروني خبر الناس وراءكم، فقال له مجمّع بن عبد اللّه العائذي و هو أحدهم: أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم و ملئت غرائرهم يستمال ودّهم و يستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك، و أما سائر الناس بعدهم فانّ قلوبهم تهوي إليك و سيوفهم غدا مشهورة عليك.
(٢) و سألهم عن رسوله قيس بن مسهر الصيداوي، فقالوا: نعم أخذه الحصين ابن نمير فبعث به الى ابن زياد فأمره أن يلعنك و يلعن أباك، فصلّى عليك و على أبيك و لعن ابن زياد و أباه و دعا الى نصرتك و أخبرهم بقدومك، فأمر ابن زياد به، فألقي من طمار القصر، فترقرقت عينا الحسين عليه السّلام بالدموع، و لم يملك دمعته ثم قرأ:
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [١].
(٣) ثم دنا الطرماح بن عدي و قال: و اللّه انّي لأنظر فما أرى معك أحدا و لو لم يقاتلك الّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، و لقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة و فيه من الناس ما لم تر عيناي جميعا في صعيد واحد اكثر منه قط فسألت عنهم، فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون الى الحسين.
فأنشدك اللّه ان قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى رأيك و يستبين لك ما أنت صانع فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجاء، فهو و اللّه جبل امتنعنا به من ملوك غسان و حمير و النعمان بن المنذر و من الاحمر و الأسود، و اللّه ما دخل علينا ذل قط، فأسير معك أنزلك ثم تبعث الى الرجال ممن بأجأ و سلمى من طي، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طي رجالا و ركبانا.
ثم أقم فينا ما بدا لك فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين الف طائيّ يضربون بين يديك
[١] سورة الاحزاب، الآية ٢٣