تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٢ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب انتم خالدون.
(١) أ تبكون اي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها و شنارها و لن تغسلوا دنسها عنكم ابدا، فبسليل خاتم الرسالة و سيد شباب أهل الجنة و ملاذ خيرتكم و مفزع نازلتكم و امارة محجتكم و مدرجة حجتكم خذلتم و له قتلتم، ألا ساء ما تزرون، فتعسا و نكسا، فلقد خاب السعي، و تربت الايدي، و خسرت الصفقة، و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلة و المسكنة.
(٢) ويلكم أ تدرون أيّ كبد لمحمد فريتم، و أي دم له سفكتم، و أيّ كريمة له أصبتم لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخرّ الجبال هدا.
و لقد أتيتم بها خرماء [١] شوهاء [٢] طلاع الارض [٣] و السماء، أ فعجبتم أن قطرت السماء دما، و لعذاب الآخرة أخزى فلا يستخفنكم المهل فانّه لا يحفزه البدار و لا يخاف عليه فوت الثار، كلّا انّ ربك لبالمرصاد.
قال: ثم سكتت، فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم و رأيت شيخا كبيرا قد اخضلت لحيته و هو يقول:
كهولهم خير الكهول و نسلهم * * * اذا عدّ نسل لا يخيب و لا يخزى [٤]
(٣) و في رواية الاحتجاج: فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار و أنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة، انّ البكاء و الحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكنت [٥].
و هناك خطبتان لفاطمة بنت الحسين عليه السّلام و أمّ كلثوم، و لكن لا يسع المقام ذكرهما، و قال
[١] الخرماء: مفردها خرم و هو شق أو ثقب.
[٢] الشوهاء: المشؤومة.
[٣] طلاع الارض: ما طلعت عليه الشمس.
[٤] أمالي المفيد، ص ١٩٨- و أمالي الطوسي مثله- البحار، ج ٤٥، ص ١٦٢، ح ٧
[٥] الاحتجاج، ج ٢، ص ٣١