تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٠ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
(١) نقل الشيخ العالم الجليل القدر المرحوم الحاج ملا أحمد النراقي عطر اللّه مرقده في كتابه سيف الامة، عن التوراة من كتاب أرميا النبي في باب الاخبار بشهادة الحسين عليه السّلام في الفصل الرابع ما ملخصه:
«كيف اكدرّ الذّهب تغيّر الإبريز الجيّد، انهالت حجارة القدس في رأس كلّ شارع، بنو بيت المعمور [١] الكرماء الموزونون بالذّهب النقيّ كيف حسبوا أباريق خزف عمل يدي فخّاري، بنات آوى أيضا أخرجت أطباءها أرضعت أجراءها، أمّا بنت شعبي فجافية كالنّعام في البريّة، لصق لسان الرّاضع بحنكه من العطش، الأطفال يسألون خبزا و ليس من يكسره لهم.
(٢) الذين كانوا يأكلون الماكل الفاخرة قد هلكوا في الشوارع، الّذين كانوا يتربّون على القرمز احتضنوا المزابل، و قد صار عقاب بنت شعبي أعظم من قصاص خطيّة سدوم التي انقلبت كأنّه في لحظة و لم تلق عليها أياد، كان نذرها أنقى من الثّلج و أكثر بياضا من اللّبن و أجسامهم أشدّ حمرة من المرجان، جرزهم كالياقوت الأزرق، صارت صورتهم أشدّ ظلاما من السواد، لم يعرفوا في الشوارع، لصق جلدهم بعظمهم، صار يابسا كالخشب ...» [٢].
[١] جاء في الكتاب المقدس المترجم الى العربي بدل بنو بيت المعمور (بنو صهيون). (المترجم)
[٢] الكتاب المقدس (العهد القديم) في مراثي ارميا النبي الإصحاح الرابع، و يبدو من سفر (ارميا) أيضا انّ التوراة قد أخبرت بانتقام صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه) من قتلة الحسين سيد الشهداء عليه السّلام حيث قالت:
«أعدّوا المجنّ و الترس و تقدّموا للحرب، أسرجوا الخيل و اصعدوا أيّها الفرسان و انتصبوا بالخوذ، اصقلوا الرماح، البسوا الدروع، لما ذا أراهم مرتعبين و مدبرين الى الوراء، و قد تحطّمت أبطالهم و فرّوا هاربين و لم يلتفتوا، الخوف حواليهم، يقول الرب، الخفيف لا ينوص و البطل لا ينجو، في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا و سقطوا، من هذا الصاعد كالنيل كأنهار تتلاطم أمواهها ...».
الى أن تقول: «اصعدي ايتها الخيل و هيجي المركبات و لتخرج الأبطال، كوش و فوط القابضان المجنّ و اللوديّون القابضون و المادّون القوس، فهذا اليوم للسيّد رب الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فيأكل السيف و يشبع و يرتوي من دمهم».
ثم تذكر التوراة أن السبب في هذا الانتقام من الاعداء هو ما يلي:
«لانّ للسيد رب الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات». سفر ارمياء، الاصحاح ٤٦،