تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٧ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
(١) فلما رأى أبو برزة الأسلمي ذلك و قد كان صحابي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ويحك يا يزيد أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة، أشهد لقد رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرشف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن و يقول:
«انتما سيدا شباب أهل الجنة فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعد له جهنم و ساءت مصيرا».
(٢) فغضب يريد و أمر باخراجه، فأخرج سحبا، ثم قامت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقالت:
الحمد للّه ربّ العالمين و صلى اللّه على رسوله و آله أجمعين صدق اللّه سبحانه كذلك يقول:
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [١].
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الارض و آفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى أن بنا على اللّه هوانا و بك عليه كرامة و انّ ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك
... حين ضلت بقباء بركها * * * و استحر القتل في عبد الأثل
ثم حفوا عند ذاكم رقصا * * * رقص الحفان تعدوا في الجبل
فقتلنا النصف من ساداتهم * * * و عدلنا مثل بدر فاعتدل
لا الوم النفس الا اننا * * * لو كررنا لفعلنا المفتعل
بسيوف الهند تعلوها مهم * * * تبرد الغيظ و يشفين العلل
فعلم الآن ما تمثل به يزيد من هذه الابيات و ما أنشأ هو أو ما ذكر من الابيات مع اختلاف ما، و ذكر في الناسخ أيضا انّه لما جيء بالرؤوس الى يزيد لعنه اللّه سمع صوت غراب فأنشأ هذه الابيات التي تدل على كفره و زندقته:
لما بدت تلك الرءوس و اشرقت * * * تلك الشموس على ربى جيرون
صاح الغراب فقلت صح أو لا تصح * * * فلقد قضيت من النبي ديوني
فتطير بصوت الغراب زوال ملكه و سلطانه فتمثل بيتين من أشعار ابن الزبعري فقال:
يا غراب البين ما شئت فقل * * * انما تندب أمرا قد فعل
كل ملك و نعيم زائل * * * و بنات الدهر يلعبن بكل
(منه رحمه اللّه)
[١] الروم، الآية ١٠