تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠١ - «مقتل عبد اللّه بن الحسن»
فخرقه و جعله تحت ثيابه، فلما قتل عليه السّلام جردوه منه [١].
(١) و روى المفيد رحمه اللّه انّه: لما لم يبق مع الحسين الّا ثلاثة رهط من أهله أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة يحمونه حتى قتل الثلاثة و بقي وحده و قد اثخن بالجراح في رأسه و بدنه فجعل يضاربهم بسيفه و هم يتفرقون عنه يمينا و شمالا.
فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة و أمر الرماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ، فأحجم عنهم فوقفوا بإزائه.
و خرجت زينب الى باب الفسطاط فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويحك يا عمر أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟ فلم يجبها عمر بشيء و على رواية الطبري انّ دموعه سالت على وجهه و لحيته فاعرض عنها بوجهه، فنادت: ويحكم أ ما فيكم مسلم، فلم يجبها أحد بشيء [٢].
(٢) و روى سيد بن طاوس انّه: لما أثخن الحسين عليه السّلام بالجراح و بقي كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة، فسقط الحسين عليه السّلام عن فرسه الى الارض على خده الايمن و هو يقول: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
ثم قام صلوات اللّه عليه [٣].
فلما خلى سرج الفرس من هيكل الوحي و التنزيل و هوى على الارض عرش الملك الجليل جعل يقاتل و هو راجل قتالا أقعد الفوارس و أرعد الفرائص و أذهل عقول فرسان العرب و اطار عن الرءوس الالباب و اللّبب، و كانت زينب تنظر الى أخيها و قلبها يخفق فلما رأته على تلك الهيئة خرجت من الفسطاط و هي تنادي: وا أخاه وا سيّداه وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الارض و ليت الجبال تدكدكت على السهل.
[١] اللهوف، ص ١٢٣
[٢] الارشاد، ص ٢٤١
[٣] اللهوف، ص ١٢٤