تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٩ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
فقلت: و اللّه لأخبرنّها ما صنع بنا، فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي و أقول: يا أمّتاه جحدوا و اللّه حقنا، يا امتاه بدّدوا و اللّه شملنا، يا أمّتاه استباحوا و اللّه حريمنا، يا أمّتاه قتلوا و اللّه الحسين أبانا، فقالت: كفّي صوتك يا سكينة فقد أقرحت كبدي و قطعت نياط قلبي، هذا قميص ابيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى اللّه به [١].
(١) و حكي منام آخر لسكينة و قد قصته على يزيد لعنه اللّه و قد ذكره العلامة المجلسي في كتابه جلاء العيون ثم قال: «و روى القطب الراوندي عن الأعمش انّه قال: بينا أنا في الطواف بالموسم اذا رأيت رجلا يدعو و هو يقول: اللهم اغفر لي و أنا أعلم انّك لا تغفر، قال:
فارتعدت لذلك و دنوت منه و قلت: يا هذا أنت في حرم اللّه و حرم رسوله و هذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة؟ قال: يا هذا ذنبي عظيم، قلت: أعظم من جبل تهامة؟
قال: نعم، قلت: يوازن الجبال الرواسي؟ قال: نعم، فان شئت اخبرتك، قلت: أخبرني، قال:
أخرج بنا عن الحرم، فخرجنا به، فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة، حين قتل الحسين عليه السّلام و كنت أحد الاربعين الذين حملوا الرأس الى يزيد من الكوفة فرأينا في الطريق معاجز كثيرة لرأس الحسين، فلما قدمنا دمشق و دخلنا على يزيد، ابتدر قاتل الحسين الى يزيد فقال:
املأ ركابي فضة أو ذهبا * * * انّي قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس امّا و أبا
فأمر يزيد بقتله، و قال: علمت انّ حسينا خير الناس أمّا و أبا، لم قتلته؟ ثم جعل الرأس في طست و هو ينظر إليه و يظهر الفرح و السرور، فلم يفده نصح الناصحين (كما مرّ).
(٢) ثم أمر فأدخل الرأس القبة التي بازاء المجلس الذي يشرب فيه، و وكلنا بالرأس و كلّ ذلك كان في قلبي (أي ما رآه في الطريق من المعاجز) فلم يحملني النوم في تلك القبة، فلما دخل الليل وكّلنا أيضا بالرأس، فلما مضى وهن من الليل سمعت دويّا من السماء فاذا مناد ينادي:
[١] مثير الاحزان، ص ١٠٤- عنه البحار، ج ٤٥، ص ١٤٠