تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٣ - «خاتمة»
ايرادها عن فائدة، قال ما مضمونه: ليعلم الشيعة الاثنا عشرية انّه ليس لهم شعائر اكثر شيوعا من اقامة العزاء لسيد الشهداء عليه السّلام و البكاء عليه بل قد اندرست اكثر الآثار و السنن و الآداب الشرعية و هجرت الّا التوسل بسيد الشهداء عليه السّلام فهذه المجالس بحمد اللّه تترقى و تتكامل يوما فيوم.
(١) فالجدير حفظ حدود و ضوابط هذا العمل المهم بحيث لا يخرج عن حد قواعد الشرع الاقدس و ضوابطه و لا يدع مجالا لاهل العناد و الخلاف للاعتراض و الطعن و لا سيما في زماننا هذا الذي اختلط فيه أهل المذاهب و تعاشر بعضهم ببعض و قد ذكرت وقعة الطف و مقتل سيد الشهداء عليه السّلام في اكثر كتب التاريخ فلا بد من التحرز عن ذكر الامور المبتدعة في مجالس العزاء و ترك المنهيات الشرعية كالرثاء المطرب مع ضرب المزامير و الطبول و عسى ان يكون الطرب في هذه المجالس اكثر منه في مجالس اللهو و اللعب.
(٢) و قد ذكر وصف هؤلاء القوم في الحديث انّهم: يطلبون الدنيا باعمال الآخرة، و من المعلوم انّ هذه الافعال تسبب الحرمان من عظيم الاجر و الثواب و الشيطان لا يغفل عن الاغواء في هذا المجال لانّه عدوّ الانسان و يريد افساد الاعمال التي تنفع الانسان اكثر من غيرها، كالتوسل بسيد الشهداء عليه السّلام الذي يسبب الفوز و النجاة من النار بحسب الاخبار و الروايات.
و تتجه انظار الجهال و طلبة الدنيا الى كل ذي منفعة دنيوية فحتى ذكر مصائب أهل البيت عليهم السّلام أصبح اليوم وسيلة لتحصيل المعاش و التكسب، و لم تلحظ جهة العبودية فيه غالبا، و بلغ الامر الى حدّ بحيث تذكر الاكاذيب الصريحة في مجامع العلماء دون أن ينهى عن المنكر و يتجاوز البعض من الخطباء حدّه و يختلق الحكايات المبكية و يزعم دخوله في «من أبكى فله الجنة».
(٣) و يتداول هذا الكلام الكاذب و هذه الحكايات المختلقة لفترة زمينة حتى يشيع و يذكر في التآليف الجديدة و كلما منع من ذكر هذه الاكاذيب محدّث مطلع امين نسبوه الى كتاب مطبوع أو كلام مسموع أو تمسكا بقاعدة التسامح في أدلة السنن و ذلك يؤدي الى ذم و لوم الاقوام الاخرى