تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٥ - الخامس
الاعداء فبدؤوا بضربه بالسهام و النبال و السيوف حتى قطعت يده اليمنى، فأخذ الراية بشماله و حاربهم حتى أثخن بالجراح و أصيب بخمسين جرحا من أمامه، و في رواية أصيب ب (٩٢) جرحا، ثم قطعوا شماله فاحتضن الراية بساعديه، فمرّ عليه كافر و ضربه بالسيف فاستشهد رضي اللّه عنه و سقطت الراية على الارض.
(١) قال جابر: «فلمّا كان اليوم الذي وقع فيه حربهم صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنا الفجر [١]، ثم صعد المنبر، فقال: قد التقى اخوانكم مع المشركين للمحاربة»، فأقبل يحدّثنا بكرّات بعضهم على بعض الى أن قال: «قتل زيد بن حارثة و سقطت الراية»، ثم قال: «قد أخذها جعفر بن أبي طالب و تقدم للحرب بها»، ثم قال: «قد قطعت يده و قد أخذ الراية بيده الاخرى»، ثم قال:
«قطعت يده الاخرى و قد أخذ الراية [٢] في صدره»، ثم قال: «قتل جعفر بن ابي طالب و سقطت الراية ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة و قد قتل من المشركين كذا و قتل من المسلمين كذا فلان و فلان»، الى أن ذكر جميع من قتل المسلمين بأسمائهم، ثم قال: «قتل عبد اللّه بن رواحة و أخذ الراية خالد بن الوليد فانصرف المسلمون»، ثم نزل عن المنبر و صار الى دار جعفر فدعا عبد اللّه بن جعفر فأقعده في حجره، و جعل يمسح على رأسه، فقالت والدته اسماء بنت عميس: يا رسول اللّه انّك لتمسح على رأسه كأنّه يتيم، قال: قد استشهد جعفر في هذا اليوم و دمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: قطعت يداه قبل أن يستشهد و قد أبدله اللّه من يديه جناحين من زمرّد أخضر فهو الآن يطير بهما في الجنّة مع الملائكة كيف يشاء» [٣].
(٢) و في رواية عن الصادق عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة: اذهبي فابكي على ابن عمّك فإن لم تدّعي بثكل فما قلت فقد
[١] في الخرائج: صلّى النبي بنا الغداة
[٢] في الخرائج: لقد احتضن الراية
[٣] البحار، ج ٢١، ص ٥٣- الخرائج، ج ١، ص ١٦٦