تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٢ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
اما لو أنّي كنت صاحبه لعفوت عنه (فرحم اللّه الحسين) [١].
(١) و قيل انّه: لما قص زحر القصة على يزيد قال يزيد: قد زرع ابن زياد بذر عداوتي في قلوب الناس، فلم يصل زحرا بشيء و اخرجه من عنده، و هذه معجزة من سيد الشهداء عليه السّلام حيث قال لزهير بن القين في طريقه الى كربلاء:
و يحمل هذا من جسدي- يعني رأسه- زحر بن قيس فيدخل على يزيد و يرجو نائله فلا يعطيه شيئا، كما ذكرها محمد بن جرير الطبري.
ثم دخل مخفر بن ثعلبة و رفع صوته: هذا مخفر بن ثعلبة أتى امير المؤمنين باللئام الفجرة، فأجابه عليّ بن الحسين عليه السّلام: ما ولدت أم مخفر أشر و الأم [٢].
(٢) و في رواية ابن نما انّ يزيد هو الذي أجابه بذلك، و لعلّ هذا أولى لانّ عليّ بن الحسين عليه السّلام قلّ ما تكلم مع هؤلاء الكفرة الفجرة.
و قد قال الشيخ المفيد انّه: و لم يكن عليّ بن الحسين يكلم أحدا من القوم الذين معهم الرأس في الطريق كلمة [٣].
(٣) و قول يزيد ذلك اعلاما للناس بأنه لم يرتض قتل الحسين و لم يأمر بقتله و قد قال جمع من أهل التاريخ انّه: كان يزيد حينما قدم ركب الاسارى الشام، في منظر قصر جيرون، فلما رأى الرءوس من بعيد أنشد البيتين طربا و نشاطا:
لما بدت تلك الحمول و اشرقت * * * تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح * * * فلقد قضيت من الغريم ديوني
و كان غرضه لعنه اللّه أخذ الثار من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قتل أجداده في معركة بدر كما صرح بهذا المطلب في تمثله بشعر ابن الزبعري لما دخلت عليه الرءوس:
[١] الارشاد، ص ٢٤٥
[٢] الارشاد، ص ٢٤٦
[٣] الارشاد، ص ٢٤٥