تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٧ - ذكر تاريخ وفاه ازواج رسول الله
قال ابن عمر: فحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال:
و حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن ابى بكر بن حزم قالا: كان الذى زوجها و خطب اليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص و ذلك سنه سبع من الهجره، و كان لها يوم قدم بها المدينة بضع و ثلاثون سنه، و توفيت سنه اربع و اربعين في خلافه معاويه.
و زينب بنت جحش بن رئاب اخت عبد الرحمن بن جحش
٣
، و أمها اميمه بنت عبد المطلب بن هاشم.
قال ابن عمر: حدثنى عمر بن عثمان الجحشى، عن ابيه، قال: قدم النبي(ص)المدينة، و كانت زينب ابنه جحش ممن هاجر مع رسول الله ص، و كانت امراه جميله، فخطبها رسول الله(ص)على زيد ابن حارثة، فقالت: يا رسول الله لا ارضاه لنفسي، و انا ايم قريش، قال: فانى قد رضيت لك، فتزوجها زيد بن حارثة.
قال ابن عمر: و حدثنى عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن يحيى ابن حبان: قال: جاء رسول الله(ص)بيت زيد بن حارثة يطلبه، و كان زيد انما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله الساعة، فيقول: اين زيد؟
فجاء منزله يطلبه فلم يجده، و تقوم اليه زينب، فتقول: هاهنا يا رسول الله فولى يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه الا سبحان الله العظيم، سبحان الله مصرف القلوب، فجاء زيد الى منزله، فاخبرته امراته ان رسول الله(ص)اتى منزله، فقال زيد:
الا قلت له: يدخل! قالت: قد عرضت ذلك عليه و ابى، قال: فسمعتيه يقول شيئا؟
قالت: سمعته حين ولى يكلم بكلام لا افهمه و سمعته يقول: سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب! قال: فخرج زيد حتى اتى رسول الله ص، فقال:
يا رسول الله، انه بلغنى انك جئت منزلي، فهلا دخلت بابى أنت و أمي يا رسول الله! لعل زينب اعجبتك فافارقها، فيقول رسول الله: امسك عليك زوجك، فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك، و ياتى رسول الله(ص)فيخبره، فيقول:
امسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها، فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك، ففارقها زيد و اعتزلها و حلت قال: فبينا رسول الله(ص)يتحدث مع عائشة الى ان أخذت رسول الله(ص)غميه فسرى عنه و هو يبتسم و هو