تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٠ - سنه خمس و ثلاثين و ثلاثمائة
و قضاء حقه، فاتفق انه نزل الى داره ليجلس في سميريه، و ابو جعفر مجتاز في طيارة، و انا و أخي و ابو الحسن طازاذ بن عيسى معه، فقال لنا: من هذا؟ فقلنا: الوزير ابو الحسن على بن عيسى، فقال لأبي الحسن طازاذ: قدم بنا اليه فاساله ان ينزل معنا في الطيار، فقربنا منه و سلمنا عليه، فقال له ابو الحسن طازاد: الى اين توجه سيدنا؟ فقال: اشار فتياننا بلقاء الأمير الوارد، و قضاء حقه، فعملت على ذلك، فقال له: فينتقل سيدنا الى الطيار فانه اولى، فامتنع و لم يزل يراجعه، و كان معه ابنه ابو نصر، فخاطبه حتى فعل و سهل عليه ذلك، و نزل، فقام له ابو جعفر الصيمرى عن موضعه، و قد وصانا الا نعرفه اياه و كان ابو نصر عرفه، و اراد ان يشعر أباه، فلم يدعه طاعه لأبي جعفر و سرنا مصعدين، و وصلنا الى معسكر معز الدولة بباب الشماسيه، و قدم الطيار الى المشرعه، فقال ابو جعفر لأبي الحسن: تجلس يا سيدنا بمكانك، حتى اصعد الى الأمير و اعرفه خبرك، و اوذنه بحضورك، فقال له: لك- اطال الله بقاءك- عند الأمير اثره و به انسه؟ قال: نعم، و صعد، فلما صعد قال ابو نصر لأبيه: هذا الأستاذ ابو جعفر الصيمرى، فارتاع و قال له: الا أعلمتني ذلك لاوفى للرجل حقه! قال: منعني أصحابنا، و اقبل على طازاذ فقال له: لا احسن الله جزاءك، كذا يفعل الناس، فقال: و الله يا سيدنا ما فعلت ما فعلته، الا لان الأستاذ أمرني به، و لم تمكنى المخالفه له، فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و وجم وجوما شديدا، ثم قال:
من هذان أعزهما الله! و اشار الى و الى أخي، فقال طازاذ أبناء محفوظ، فاستثبته، و قال: الذى كان يصحب جعفر بن الفرات؟ قال نعم، فقال: قد كان جعفر من العمال الظلمه.
و لما صعد الصيمرى الى معز الدولة، وجده على شراب، فلم يقل له شيئا، و عاد الى على بن عيسى، فنهض له و اعظمه، و قال له: قد جنى على أصحابنا في كتمانى موضع الأستاذ، حتى كان من تقصيري في قضاء حقه ما لم اعتمده، و انا اعتذر اليه ادام الله عزه من ذلك، فقال: فعل الله بك يا سيدنا و صنع، و اى تقصير جرى؟ فالتفت الى طازاذ فقال: ا لم اوصك بترك اعلامه امرى! فقال ابو نصر ولده:
اعلمه، و قد حصلت بين العتب ايها الأستاذ منك و منه، و قال له ابو جعفر: الأمير