تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - سنه خمس و ثلاثمائة
حتى لحقهم القاسم، فنجاهم كلهم و هزم حباسه و اصحابه، فركبوا الليل، و وردت كتب اهل مصر و صاحب البريد بها يذكرون جليل فعله، و حسن مقامه و هو لا يشك في ان السلطان يجزل له العطاء و يقطعه الاقطاع الخطيره، و يوليه الاعمال العاليه فلما وصل الى باب الشماسيه أقاموه بها، و منعوه الدخول الى ان مل و ضجر ثم أذنوا له في الوصول، فاعتدوا بذلك نعمه عليه و كان القاسم رجل صدق، كثير الفتوح، حسن النيه، فلم يزل منذ دخل بغداد كمدا عليلا الى ان توفى في آخر هذه السنه يوم الجمعه لسبع ليال بقين من ذي الحجه.
و فيها ماتت بنت للمقتدر، فدفنت بالرصافة، و حضرها آل السلطان، و طبقات الناس.
و فيها مات القاسم بن زكرياء المطرز المحدث في صفر.
و في شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال، و لم يتخلف عن جنازته احد من القواد و الاجلاء، و ركب ابن الفرات الوزير الى غريب معزيا في عشى ذلك اليوم الذى دفن ابنه في غداته.
و في هذا الشهر ورد الخبر بموت العباس بن عمرو الغنوي، و كان عامل ديار مضر، و مقيما بالرقة، فحمل ما تخلف من المال و الأثاث و السلاح و الكراع الى المقتدر، و اضطرب بعد موته امر ديار مضر، فقلدها وصيف البكتمرى، فلم يظهر منه فيها اثر يرضى، فعزل، و قلدها جنى الصفواني فضبطها.
و فيها مات عبد الله بن ابراهيم المسمعي يوم السبت لتسع ليال بقين من شهر ربيع الآخر، و دفن في داره التي أقطعها بباب خراسان، و كان عبد الله بن ابراهيم المسمعي عاقلا عالما، قد كتب الحديث، و سمع عن الرياشي سماعا كثيرا، و كان حسن الحفظ، و كان ابنه عالما الا انه كان دونه.
و فيها مات سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ببغداد.
و فيها مات غريب خال المقتدر يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، و صلى عليه احمد بن العباس الهاشمى أخو أم موسى، و دفن بقصر عيسى و حضر جنازته الوزير على بن محمد و جميع حاشيته و القواد و القضاه، و كان نصر الحاجب قد احس من المقتدر سوء راى في الوزير ابن الفرات و استثقالا لمكانه، و عملا في الإيقاع به،