تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٩ - ذكر من هلك منهم في سنه ثنتى عشره و مائه
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: مات منصور، فرئي في النوم، فقيل له: يا أبا عتاب ما حالك؟ فقال: كدت ان القى الله عز و جل بعمل نبى.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير قال: اراد ابن هبيرة منصورا على القضاء فأبى، فحبسه شهرين، ثم خلى سبيله و اجازه، فقبل منصور جائزته، و حج مع ابنه هو و القاسم.
و حدثنى الحسين بن على الصدائى، قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا زائده ان منصور بن المعتمر صام سنه فأقام ليلها و صام نهارها، و كان يبكى الليل، فتقول له أمه: يا بنى قتلت قتيلا فيقول انا اعلم بما صنعت بنفسي، فإذا اصبح كحل عينيه، و دهن راسه و برق شفتيه بالدهن، و خرج الى الناس.
قال: و اراده يوسف بن عمر عامل الكوفه على القضاء فامتنع من ذلك منصور، فأرسل اليه فقيده، فقيل له: لو نثرت لحم هذا الشيخ ما جلس على عمل، قال: فاتى خصمان فجلسا، فتكلما فلم يجبهما، فأعفاه و خلى سبيله، و كان منصور من ساكنى الكوفه، و بها كانت وفاته في سنه ثنتين و ثلاثين و مائه كان منصور من الشيعة.
و محمد بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمه فاطمه بنت عماره بن عمرو ابن حزم و يكنى أبا عبد الملك، و كان قاضيا بالمدينة.
قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنى سعيد بن مسلم، قال:
رايت محمد بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضى في المسجد.
قال: و أخبرنا مطرف بن عبد الله اليسارى، عن مالك بن انس، قال: كان محمد بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على القضاء بالمدينة، فكان إذا قضى بالقضاء مخالفا للحديث و رجع الى منزله قال له اخوه عبد الله بن ابى بكر- و كان رجلا صالحا: اى أخي قضيت اليوم في كذا و كذا بكذا و كذا فيقول له محمد: نعم اى أخي فيقول له عبد الله: فأين الحديث اى أخي، عز الحديث ان يقضى به، فيقول محمد ايهاه فأين العمل؟ يعنى ما اجمع عليه من العمل بالمدينة، و العمل المجتمع عندهم اقوى من الحديث