تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤ - سنه خمس و ثلاثمائة
الخزاعي، فانحدر و افرج اهل البصره للحسن بن خليل حين خرج، و قد كان اهل البصره أطلقوا المحبوسين و منعوا من صلاه الجمعه شهرا متواليا.
و في هذه السنه ورد رجل من عسكر ابن ابى الساج يعرف بكلب الصحراء في الامان فذكر انه علوي، و ان ابن ابى الساج كان يعتقله و انه هرب منه، فأجرى له ثلاثمائة دينار في المجتازين، و كتب الى ابن ابى الساج بذلك، فدس اليه من يناظره عن نسبه، و كان قد تزوج بامرأة ابن ابى ناظره، و هي ابنه الحسن بن محمد بن ابى عون، فاحضر ابن طومار النقيب، فناظره، و كان دعيا فسلم الى نزار بن محمد صاحب الشرطه ببغداد فوضعه في الحبس.
و في شوال من هذه السنه دخل مؤنس الخادم الى الري لمحاربه ابن ابى الساج، بعد ان هزم ابن ابى الساج خاقان المفلحى، فما ترك أحدا من اصحابه يتبعه، و لا يأخذ من اصحابه شيئا و دخل ابن الفرات الى المقتدر بالله، فاعلمه ان على ابن عيسى كتب الى ابن ابى الساج يأمره ان يصير الى الري، حيله على الخليفة و تدبيرا عليه، فسمع المقتدر بالله هذا الكلام من ابن الفرات، فلما خرج سال على ابن عيسى عنه، و كان محبوسا عنده في داره، فقال له على: الناحية التي انهضت إليها ابن ابى الساج منغلقه بأخي صعلوك، فكتبت اليه بمحاربته، و لا أبالي من قتل منهما، و قد استأذنت امير المؤمنين في فعلى هذا، فاذن فيه، و سألته التوقيع به فوقع، و توقيعه عندي، فاحضر التوقيع، فحسن موقع ذلك له من المقتدر و وسع على على بن عيسى في محبسه و لم يضيق عليه.
و فيها ورد الخبر بقتل عثمان العنزي القائد والى طريق خراسان، و ادخل بغداد في تابوت، ثم ظفر بقاتله، و كان رجلا كرديا من غلمان علان الكردى، فضرب و ثقل بالحديد حتى مات.
و فيها وردت هدايا احمد بن هلال صاحب عمان على المقتدر بالله، و فيها الوان الطيب و رماح و طرائف من طرائف البحر، فيها طير صينى اسود يتكلم افصح من الببغاء بالهندية و الفارسيه، و فيها ظباء سود.
و فيها قدم القاسم بن سيما الفرغاني من مصر بعد ان عظم بلاؤه، و حسن اثره في حرب حباسه قائد الشيعة بمصر، و كان اهل مصر قد هزموا و دار سيف اهل المغرب بهم