تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٨ - ذكر من هلك منهم سنه خمس و مائه
ثكلتك أمك! و هل رايت عالما؟ ذهب و الله العلماء في كل بلد، فكان آخرهم موتا بالمدينة جابر بن عبد الله، و بمكة عبد الله بن عمر او عمرو- قال الطبرى و انا اشك و في كتابي ابن عمر- و بالبصرة انس بن مالك، و بالكوفه عبد الله بن ابى اوفى، و بالشام ابو امامه.
و قال على بن محمد عن ابى إسحاق عن الحسن قال: دخلت على الحجاج فقال: يا حسن، ما جراك على! ثم قعدت تفتي في مسجدنا؟ قلت: الميثاق الذى اخذه الله عز و جل على بنى آدم، قال: فما تقول في ابى تراب؟ يعنى على بن ابى طالب ع؟ قلت: و ما عسى ان اقول الا ما قال الله عز و جل، قال:
و ما قال الله؟ قلت: قال الله عز و جل: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ، و كان على(ع)ممن هدى الله، فغضب ثم أكب ينكت الارض، و خرجت لم يعرض لي احد، فتواريت حتى مات، توارى تسع سنين.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا داود بن المحبر، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، قال: سمعت الحسن يقول: ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبه، و لا لأهل الأهواء و البدع غيبه، و لا للسلطان الجائر غيبه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا العباس بن الفضل العبدى، قال: حدثنا ابن عيينه قال: أخبرنا ابو موسى، قال: لما خرج الحسن من عند الحجاج قال: خرجت من عند احيول قصير يطبطب، شعيرات له، اخرج الى بنانا له قصيره، قلما عرفت فبها الاعنه في سبيل الله عز و جل، اما و الله انهم و ان ركبوا البراذين و صعدوا المنابر، ان ذل المعاصي لفي أعناقهم، ابى الله تعالى الا ان يذل من عصاه، ما زال الله يريهم في انفسهم العبر، و يرى المؤمنين فيهم المعتبر، اللهم امته كما أمات سلتك.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عماره بن زاذان الصيدلاني قال: رايت على الحسن بردا عدنيا مصلبا، و قميصا شطويا و نعلا مثل حذو الفتيان