تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣ - سنه خمس و ثلاثمائة
خادما من ثقات خدمه على الجمازات في طريق البريه الى دمشق، و منها الى مصر و امر ابن بسطام الا يناظرهما الا بحضره الخادم الموجه اليه، و الا يعنف عليهما و كان ذلك مما يحبه ابن بسطام، لأنه كان أساء بهما غاية الإساءة، و أخذ منهما مالا جليلا يقال انه احتجنه، و تقلد ابو الطيب اخوه مناظره ابن بسطام، رفقا به أيضا و لم يشتدا عليه في شيء مما كان اليه و احسنا اليه، و سلماه الى تكين صاحب مصر ليناظر بحضرته، فنسب ابو الطيب بفعله ذلك الى العجز و قال فيه بعض الشعراء بمصر شعرا ذكرته لما فيه من مذهبهم في شنعه التعذيب و الاستقصاء:
يا أبا الطيب الذى اظهر الله* * * به العدل ليس فيك انتصار
قد تانيت و انتظرت فهل بعد* * * تانيك وقفه و انتظار
جد بالخائن البخيل فكشفه* * * ففي كشفه عليه دمار
اين ضرب المقارع الارزنيات* * * و اين الترهيب و الانتهار
اين صفع القفا و اين التهاويل* * * إذا علقت عليه الثفار
اين ضيق القيود و الالسن الفظه* * * اين القيام و الاخطار
اين عرك الاذان و اللطم للهام* * * و عصر الخصا و اين الزيار
اين نتف اللحا و شد الحيازيم* * * و اين الحبوس و المضمار
ليس يرضى بغير ذا منك سلطانك* * * فاشدد فان رفقك عار
فبهذا يجيك مالك فاسمع* * * و إليك الخيار و الاختيار
و قبض ببغداد على ابن اخت ابراهيم بن احمد الماذرائى، و هو ابو الحسين محمد بن احمد، و كان يكتب لبدر الحمامي، و يخلف أبا زنبور و أبا بكر محمد بن على و طالبه ابن الفرات باموال، فاغرمه و أخذ جميع ما وجد له في داره.
و في هذه السنه ورد الخبر بان الحسن بن خليل بن ريمال امير البصره من قبل شفيع المقتدرى أساء السيرة في البصره، و مديده الى امور قبيحه، و وظف على الاسواق وظائف، فوثبوا به، فركب و احرق السوق التي حول الجامع، و ركضت خيله في المسجد، و قتلوا جماعه من العامه ممن كان في المسجد، و لم تصل الجمعه في ذلك اليوم ثم كثر اهل البصره فحاصروه في داره بموضع يعرف ببني نمير، و اجتمع اصحابه اليه الى ان تقدم المقتدر الى شفيع المقتدرى بعزله، فعزله و ولى رجلا من اصحابه يعرف بابن ابى دلف