تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦ - و ممن مات في سنه ثمان من الهجره
و حج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم و عرفوه فقال: ابلغوا اهلى هذه الأبيات، فانى اعلم انهم قد جزعوا على، و قال:
الكنى الى قومى و ان كنت نائيا* * * بانى قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذى قد شجاكم* * * و لا تعملوا في الارض نص الأباعر
فانى بحمد الله في خير اسره* * * كرام معد كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيون، فاعلموا أباه، فقال: ابنى و رب الكعبه، و وصفوا له موضعه و عند من هو، فخرج حارثة و كعب ابنا شراحيل بفدائه، و قدما مكة فسألا عن النبي(ص)فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:
يا بن عبد الله يا بن عبد المطلب يا بن هاشم، يا بن سيد قومه: أنتم اهل حرم الله و جيرانه و عند بيته تفكون العاني، و تطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، و احسن إلينا في فدائه فانا سنرفع لك في الفداء.
قال: من هو؟ قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله ص:
فهلا غير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: ادعوه فاخيره، فان اختاكم فهو لكما بغير فداء و ان اختارني فو الله ما انا بالذي اختار على من اختارني أحدا، فقالا: قد زدتنا على النصف و احسنت، فدعاه فقال: تعرف هؤلاء؟ قال: نعم قال: من هما؟
قال: هذا ابى، و هذا عمى، قال: فانا من قد علمت و عرفت، و رايت صحبته لك فاخترنى او اخترهما، فقال زيد: ما انا بالذي اختار عليك أحدا أنت منى مكان الأب و العم، فقالا له: ويحك يا زيد! ا تختار العبودية على الحرية، و على ابيك و عمك و اهل بيتك! قال: نعم، انى قد رايت من هذا الرجل شيئا ما انا بالذي اختار عليه أحدا ابدا، فلما راى ذلك رسول الله(ص)اخرجه الى الحجر فقال: يا من حضر، اشهدوا ان زيدا ابنى، ارثه و يرثني، فلما راى ذلك أبوه و عمه طابت أنفسهما و انصرفا، فدعى زيد بن محمد حتى جاء الله عز و جل بالإسلام، حدثنى بذلك كله الحارث عن ابن سعد عن هشام بن محمد عن ابيه و عن جميل ابن مرثد الطائي و غيرهما.
و قد ذكر بعض الحديث عن ابيه عن ابى صالح عن ابن عباس و قال في اسناده،