تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨ - سنه اثنتين و ثلاثمائة
ثم دخلت
سنه اثنتين و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) فيها ركب شفيع الخادم المعروف بالمقتدرى في جماعه من الجند و الفرسان و الرجال الى دار الحسين بن احمد المعروف بابن الجصاص، التي في سوق يحيى، و لحقه صاحب الشرطه بدر الشرابي، فوكل شفيع بالأبواب و قبض على جميع ما تحويه داره من مال و جوهر و فرش و اثاث و رقيق و دواب، و حمل في وقته ذلك صناديق مختومه، ذكر ان فيها جوهر و آنيه ذهب، و وجد في داره فرشا سلطانيا من فرش أرمينية و طبرستان جليلا لا يعرف قدره، و وجد فيها من مرتفع ثياب مصر خمسمائة سفط و حفرت داره فوجدت له في بستانه اموال جليله مدفونة في جرار خضر و قماقم مرصصه الرءوس، فحملت كهيئتها الى دار المقتدر، و أخذ هو فقيد بخمسين رطلا من حديد و غل، و تسمع الناس ما جرى عليه، فصودر على مائه الف دينار بعد هذا كله، و اطلق الى منزله.
و قال ابو الحسن بن عبد الحميد كاتب السيده: ان الذى صح مما قبض من مال الحسين بن احمد بن الجصاص الجوهري من العين و الورق و الانيه و الثياب و الفرش و الكراع و الخدم- لا ثمن ضيعه في ذلك و لا ثمن بستان- ما قيمته سته آلاف الف دينار.
و في هذه السنه في رجب ورد كتاب محمد بن على الماذرائى الى السلطان من مصر يزعم ان وقعه كانت بين اصحاب السلطان و بين جيش القيروان فقتل من اصحاب الشيعى سبعه آلاف و اسر نحوهم، و انهزم من بقي منهم، و مضوا على وجوههم، فمات اكثرهم قبل وصولهم الى برقه، و وردت كتب التجار بدخول الشيعة برقه، و عظم ما أحدثوا في تلك الناحية، و ان الغلبه انما كانت لهم