تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٦ - سنه ست و ستين و ثلاثمائة
و كان بختيار ينزل في الجانب الغربي، و عول ابن بقية على طرد بختيار، و ان ينفرد هو بالحرب، فعدل بختيار الى تسكينه و تلافيه.
فلما كان في ذي الحجه، اشار ابراهيم بن اسماعيل- و كان بختيار قد استحجبه، بعد ان كان نقيبا- بالقبض عليه إذا عبر اليه، ففعل ذلك، و انفذ أمواله و خزائنه، و وجد له سته آلاف رطل ثلجا، كان أعدها لسماط عزم على اتخاذه للجند، و طلب عز الدولة منه شيئا قبل القبض عليه، فانفذ اليه ثلاثين رطلا.
فكانت وزارة ابن بقية اربع سنين و احد عشر يوما.
و استخلص عز الدولة أبا العلاء صاعد بن ثابت النصراني، من مجلس ابن بقية، و كتب الى بغداد على الاطيار بالقبض على اهله، فوقعت الكتب في ايديهم، فهربوا الى بنى عقيل بالبادية.
و قبض على ابن بقية بمشهد ابن بهرام بن أردشير، و اعاد معه الشريف أبا احمد.
و جرت اقاصيص حتى عاد اليه باتكين.
و قال ابن الحجاج يمدح أبا سعد بن بهرام:
أبا سعد قد انكشف الغطاء* * * و أمكننا الحضور كما نشاء
و زالت رقبه الواشين حتى* * * شفى من لوعة الشوق اللقاء
بنفسي أنت من قمر منير* * * له في كل ناحيه ضياء
هزمت القوم أمس بغير حرب* * * فامست في خفارتك الدماء
و كان القوم في داء و لكن* * * لطفت فصادف الداء الدواء
بقول ما خلطت به نفاقا* * * و راى لم يكن فيه رياء
فاضحوا و الرجال لكم عبيد* * * و امسوا و النساء لكم إماء
و لما حصل باتكين بالبصرة، تواترت البشائر الى بختيار، و اظهر من السرور ما لم يعهد، و ضمن انه إذا رد الغلام، عاد الى بغداد، و اظهر الطاعة.
و امر عضد الدولة أبا احمد، الا يسلم الغلام، حتى يصعد بختيار الى بغداد.
و كان قد ورد عليه عبد الرزاق و بدر ابنا حسنويه، في الف فارس لنصرته،