تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٧ - سنه خمس و ستين و ثلاثمائة
عسقلان، و تخرج من تحتهما، قال: رضيت، و أخذ خاتم الفتكين على الوفاء.
و انفذ اليه جوهر مالا و الطافا، فاجتهد القرمطى بالفتكين ان يغدر، فلم يفعل، فخرج و خرج جوهر و شرح لصاحبه الحال، فامر باخراج المال، و اثبات الرجال، و سار جوهر على مقدمته، و استصحب توابيت آبائه.
و لما عرف الفتكين، و القرمطى الحال، عاد الى الرملة و احتشد، و تقارب العسكران، و اصطفا للقتال، و جال الفتكين بين الصفين، فكبر و حمل و طعن و ضرب.
فعلا العزيز على رابيه، و على راسه المظلة، و قال لجوهر: ارنى الفتكين، فأراه اياه، و كان على فرس ادهم بتجفاف من مرايا، و عليه فزاعند، اصفر و هو يطعن تاره، و يضرب باللت اخرى، و الناس يتحامونه.
فالتفت العزيز الى ركابى يختص به، و قال له: امض الى الفتكين و قل له:
انا العزيز، و قد أزعجتني من سرير ملكي، و اخرجتنى لمباشره الحرب، و انا اسامحك بجميع ذلك، و لك على عهد الله، بانى أهب لك الشام باسره، و اجعلك اسلسهار عسكرى.
فمضى الركابى و اعاد الرسالة، فخرج الفتكين، بحيث يراه الناس، و ترجل و قبل الارض مرارا، و مرغ خديه، و قال: قل لمولانا، لو تقدم القول لسارعت، فاما الان فليس الا ما ترى.
فعاد الى العزيز بالجواب، فقال: ارجع اليه و قل له: تقرب منى بحيث أراك و ترانى، فان استحققت ان تضرب وجهى بالسيف فافعل.
فمضى، فقال الفتكين: ما كنت بالذي اشاهد طلعته و انابذه الحرب، و قد خرج الأمر عن يدي.
و حمل عند ذلك على الميسره فهزمها، و قتل كثيرا من أهلها، فحمل العزيز، و المظلة على راسه، فانهزم الفتكين و القرمطى، و وضع السيف في عسكرهما، فقتل منه عشرين الف رجل