تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٠ - سنه اربع و ستين و ثلاثمائة
دينارا، و كانت الدراهم اربعه عشر بدينار، و بيع كل ثلاثة أرطال بدرهم.
و وافق عضد الدولة الديلم حتى شغبوا على عز الدولة، فاراد استصلاحهم، فقال لعضد الدولة: تقلد الأمر، و انفذ حينئذ الى داره فختم على خزائنها، و تولى له ابن بقية ذلك.
و قبض على ابى إسحاق و ابى طاهر، اخوى عز الدولة.
و قرئ على القضاه و الشهود و الاشراف و الأماثل بالجامع، كتاب يتضمن استعفاء عز الدولة من النظر، و رد الأمر الى عضد الدولة، و وعدوا بإفاضة العدل و احسان الرعية.
و اختار ابن بقية ان يضمن واسط و تكريت و عكبرا و اوانا، فأجيب الى ذلك، و خلع عليه، و اقطع خمسمائة الف درهم في كل سنه، و انحدر الى واسط.
و قد كان عضد الدولة، قد عاهد عمران بن شاهين، و اعفى أبا تغلب من حمل مال، و كان بينهما موده قديمه و مكاتبه.
و لما حصل ابن بقية بواسط، خلع الطاعة، و عول على انه متى قصد النجا الى نهر الفضل و اعمال عمران، فكاتبه عضد الدولة بتسكينه، و بذل الامان في كتابه، فأجابه: اننى افلت إفلات المجروح المكلوم، و تخلصت تخلص المصلوب المظلوم، و قد حصلت على اهلى بين قوم سيوفهم حداد، و جعلت دون كل واحد منهم أناسا على البغاة غلاظ شداد، و قد وجدته اعطى قبلي أمانا لقوم قولا، و اسقطه فعلا، فلم يف بشيء منه، بل صدق في الجميع عنه، فليت شعرى اى الأمانات يعطيني؟
أمان بنى شيرزيل، و قد عاهدهم الصيمرى له، و استعان بهم على سائر عساكره، بعد وفاه عماد الدولة، و حلف لهم ايمانا نقض جميعها، و ابطل سائرها، و اباد خضراءهم، و قلع من فارس اصولهم! أم بنى شكرسنان، و قد كانوا الممهدين له الدولة، و المصلحين له الجمله، أم الموصلين و قد اوردهم بساطه، و اظهر بتقريبهم سروره و اغتباطه، فلما حصلهم ببلاده و اراضيه، قضى فيهم بالغدر اقبح قواضيه