تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٨ - سنه اربع و ستين و ثلاثمائة
لله، و طرح له كرسي بين يديه، فجلس عليه، و كان عضد الدولة عليه قباء اسود و سيف و منطقه، و احدقت الطيارات و الزبازب بالحديدى.
و انحدروا كذلك الى دار الخلافه، و كان عضد الدولة تقدم بعمارتها و تطريتها، و انفاذ الفرش و الآلات إليها.
و حمل الى الطائع مالا و ثيابا و طيبا، و خطب له يوم الجمعه عاشر رجب، بعد ان قطعت الخطبه له، من عاشر جمادى الاولى، و لم يحطب الى هذه الغاية لأحد.
و كتب الصابى عن عضد الدولة: لما ورد امير المؤمنين البردان انعم بالاذن لنا في تلقيه على الماء، فامتثلناه و تقبلناه، و تلقانا من عوائد كرمه، و نفحات شيمه، و المخايل الواعده بجميل رايه، و عواطف انجابه و ارعائه ما كنفنا يمينه، و شايعنا عزه، الى ان وصلنا الى حضرته البهيه، شرفها الله في الحديدية التي استقلت منه بسليل النبوه، و عقيد الخلافه، و سيد الأنام، و المستنزل بوجهه دار الغمام، فتكفأت علينا في ظلال نوره و نشره، و غمرتنا حميات بفضله و فضيلته، و أوسعنا من جميل لقياه و كريم نجواه، ما وسم بالعز اعقال النعم، و تضمن الشرف في النفس و العقب، و تكفل من الفوز في الدين و الدنيا بغايات الأمل.
و كانت لنا في الوصول اليه، و المثول بين يديه، في مواقع الحاظه، و توارد ألفاظه، مراتب لم يبلغها احد فيما سلف، و لم تجد الأيام بمثلها لمن تقدم.
و سرنا في خدمته على الهيئة التي القى شرفها علينا، و حض جمالها مدى الدهر لنا، الى ان سار الى سده دار الخليفة، و السعود تشايعه، و الميامن تواطئه، و طالع الامال يستشرف له، و ثغر الاسلام يتبسم اليه، فعزم علينا بالانقلاب عنه على ضروب من التشريف، لا مورد بعدها في جلال، و لا موقف وراءها لمذهب في جمال، و اجتلت الاعين عين محاسن ذلك المنظر، و تهادت الالسن من مناقب ذلك المشهد، ما بهت الناظر، و عاد شمل الاسلام مجموعا، و رواق العز ممدودا، و صلاح الدهماء ماهولا.
و مدح عضد الدولة ابو نصر بن نباته، بقصيده يذكر فيها الفتح، منها: