تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - سنه اربع و ستين و ثلاثمائة
سنه اربع و ستين و ثلاثمائة
توفى في المحرم ابو منصور إسحاق بن المتقى لله على احدى و خمسين سنه.
و قدم حمدان بن ناصر الدولة على سبكتكين، و احدره على مقدمته، و اصعد دبيس بن عفيف على مقدمه عز الدولة، فالتقى دبيس بحمدان تحت جبل، فاسر حمدان من اصحاب دبيس خلقا، و قتل آخرين، و استامن بعد ذلك الى عز الدولة.
و انحدر سبكتكين و الاتراك، لقتال عز الدولة.
و انحدر الطائع لله و معه أبوه المطيع، فلما بلغوا دير العاقول، توفى المطيع ليله الاثنين لثمان بقين من المحرم، و توفى سبكتكين بعده، ليله الثلاثاء لسبع بقين منه، لذرب ناله، فكانت مده امارته شهرين و ثلاثة عشر يوما، ففي ذلك يقول ابن الحجاج:
اغضوا و في الأحشاء جمر الغضا* * * و استقبلوا الحزن على ما مضى
عجبت من امركم ما بدا* * * حتى تولى معرضا و انقضى
تفسحت دودتكم هيبة* * * للصل في واسط إذ فضضا
لما سما مولاه في جحفل* * * اسود كالليل يسد الفضا
و لاح برق الموت من سيفه* * * و الموت من حديه قد اومضا
امرضه الخوف و من حق من* * * ساوره الرئبال ان يمرضا
و انفتحت ثلمه باب استه* * * فلم يزل يسلح حتى قضى
يا معشر الاتراك لا تعرضوا* * * عن قول من صرح او عرضا
نوحوا و صيحوا يا قتيل الخرا* * * قد كنت فينا ثقه مرتضى
قال الرئيس ابو الحسن: وجدت بخط سابور نسخه، ما خلفه سبكتكين الف الف دينار مطيعيه، و عشره آلاف الف درهم ورقا، و صندوقان طويلان فيهما جوهر،