تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠ - وزارة ابى طاهر بن بقية لمعز الدولة
عمر، فانفذه الى الكوفه، فسقى ذراريح في سكنجبين، فتقرحت مثانته، و مات من ذلك.
قال ابو حيان: قيل له في وزارته الثانيه: كنت قد وعدت من نفسك، ان اعاد الله يدك الى البسطه، و رد حالك الى السرور و الغبطة، انك تجمل في المعاملات، و تنسى المقابله، و تلقى وليك و عدوك بالإحسان الى هذا و الكف عن هذا! فكان جوابه ما دل على عتوه لأنه قال: اما سمعتم قول الله تعالى: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ فما لبث بعد هذا الكلام الا قليلا حتى اورد و لم يصدر، و لم ينعش بعد ان عثر، و تولى ابن بقية مصادرته، فصادره على مائه الف دينار.
وزارة ابى طاهر بن بقية لمعز الدولة
كناه الخليفة، و خلع عليه، و لقبه الناصح، و كان يخدم في مطبخ معز الدولة، حتى خدم أبا الفضل الشيرازى، و كان واسع النفس، و كانت وظيفته في كل يوم الف رطل ثلجا، و في كل شهر اربعه آلاف منا شمعا، و كان يفعل كما يفعل وزراء الخلفاء، من الجلوس في الدسوت الكامله، و يضع وراء مجلسه أساطين الشمع، و بين يديه عده اتوار فيها الموكبيات و الثلاثيات، و في كل مجلس من الدار تور فيه ثلاثية، و ان كان المكان خاليا، و في أيدي الفراشين الموكبيات، بين يدي من يدخل و يخرج، و في الشتاء يترك بين يديه كوانين الفحم، فيها جمر الغضا، و يترك عليه اقطاع الشمع، فكان يشتعل احسن اشتعال.
و في هذه السنه توفى القاضى ابو حامد احمد بن عامر بن بشر المروروذى بالبصرة.