تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤ - أخبار
اى أدركت بلقائك المنى، الا ان اهلى يعيروننى كيف لم اشاركهم في ذلك-
و كل شريك في السرور بمصبحى* * * ارى بعده من لا يرى مثله بعدي
اى كل من يشاركني في السرور بقدومى يرى ما افدتنيه.
فجد لي بقلب ان رحلت فاننى* * * مخلف قلبي عند من فضله عندي
قال ابن الصابى: قيل ان مما نفق به ابن العميد على ركن الدولة، ان ركن الدولة اراد ان يحدث بناء بالري، و اختار له موضعا، و كانت فيه شجره، ذات استداره عظيمه، و عروق نازله متشعبه، فقدر لقلعها و اخراج عروقها جمله كثيره، و لم تقع ثقته بأنها تستأصل استئصالا قاطعا، فقال ابن العميد: انا اكفى الأمير هذه الكلفه، و اقطع هذه الشجرة بعروقها بأهون شيء، في اقرب أمد، و اقل عدد.
فاستبعد ذلك ركن الدولة، و قال من طريق الإزراء: افعل، فاستدعى حبالا و أوتادا و سلك هذا السلك المعروق في جر الثقيل، فلما رتب ما رتبه، و نصب ما نصبه، اقام نفرا قليلا حتى مدوا، و منع ان يقف احد على جربان كثيره من الشجرة، بحسب ما قدره من وشوج أصولها و رسوخ عروقها.
و وقف ركن الدولة في موكبه ينظر، فما راعهم الا تزعزع الارض و انفتاحها و انقلاب قطعه كبيره منها، و سقوط الشجرة منسله بجميع عروقها، فتعجب ركن الدولة من ذلك، و استظرفه و استعظمه، و نظر الى ابى الفضل بعين الجلاله.
و هذا امر لا يعظم عند من يعرف الحيله فيه، و الطريق المقصود اليه.
و من شعر ابن العميد يذكر حال حبيب له بعد:
هبيه كما قال العذول هبيه* * * اما آن ان تغضى العواذل فيه
دعيه و لا ترضى لإتلاف جسمه* * * أفانين ان لم تفنه ستريه
إذ اعتلقت كفى خليلا تعرضت* * * له نوب الأيام تسلبنيه
و في شهر ربيع الاول وصل ابو الحسن على بن عمرو بن ميمون، و قد ثبتت وكالته عند القاضى ابى محمد بن معروف بن ابى تغلب، و تزوج له بنت عز الدولة