تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١ - اماره عز الدولة ابى منصور بختيار بن معز الدولة
فرسا ادهم حسن الصورة، و نهاه منجمه على الركوب، فعارضه خنزير قد افلت من حربه رمى بها، فشب الفرس و وشمكير غافل، فسقط على دماغه، فخرج من انفه دم و حمل ميتا، و كتب ابن العميد في ذلك كتابا اوله: الحمد لله الذى اغنى بالوحوش عن الجيوش، و قال: أخذت هذا من كتاب كتبه صبى بين يدي عمرو بن مسعده، و قد ولدت بقره آدميا، فقال له عمرو: اكتب في ذلك، فكتب كتابا اوله:
الحمد لله خالق الأنام في بطون الانعام، فحسد عمرو الصبى، و خاف ان يتمم فسير بلاغته، فاخذ الدرج من يده.
و اجتهد عز الدولة بسبكتكين، ان يخرج الى الجيش لمساعده عمه ركن الدولة، فلم يفعل، فانفذ الفتكين، و وصل الى الري و قد وقع الغناء عنه.
و في شعبان خلع على القاضى ابى محمد بن معروف، و ولى القضاء بالجانب الغربي.
و خلع على ابن سيار، و قلد القضاء بالجانب الشرقى.
و فيه توفى ابو جعفر هارون بن المعتضد بالله.
و في ذي الحجه توفى مفلح الأسود، خادم المقتدر بمصر.
و فيه قبض ابو تغلب بن حمدان على ابيه ناصر الدولة، حين كبر و ساء خلقه.
فانفذ اليه الخلع و اللواء من الحضره.
و في هذه السنه توفى كافور الإخشيدي صاحب مصر.
قال ابو جعفر مسلم بن طاهر العلوي: ما رايت اكرم من كافور، كنت اسايره يوما، و هو في موكب خفيف مؤيد متنزها، و بين يديه غلمانه، و عده جنائب بمركب ذهب و مراكب فضه، و خلفه بغال الموكب و الفرش كما تكون الملوك، فسقطت مقرعته من يده، و لم يرها ركابيه فنزلت من دابتى، و أخذتها من الارض و دفعتها اليه، فقال:
يا أبا جعفر، اعوذ بالله من بلوغ الغاية، ما ظننت ان الزمان يبلغني الى ان تفعل هذا، ثم ودعني، فلما سرت التفت، فإذا خلفي البغال كلها و الجنائب، فقلت: ما هذا؟
فقالوا: امر الأستاذ ان يحمل هذا إليك، فادخلته دارى، و كانت قيمته زياده على خمسه عشر الف دينار، و حكاياته عن المتنبى مشهوره.
و في هذه السنه هلك سيف الدولة، و نصب غلمانه ابنه أبا المعالى بحلب