تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٩ - أخبار
إذا التوديع اعرض قال قلبي* * * عليك الصمت لا صاحبت فاكا
و كم دون الثوية من حزين* * * يقول له قدومى ذا بذاكا
فلو سرنا و في تشرين خمس* * * راونى قبل ان يرووا السماكا
- قال ابن جنى: بالغ و بغى في ذكر السرعة، لان السماك يطلع لخمس خلون من تشرين الاول، اى كنت اسبقه الى الكوفه بالطلوع عليهم-
و ما انا غير سهم في هواء* * * يعود و لم يجد فيه امتساكا
يعنى في سرعه الأوبة.
و لما قال:
و أيا شئت يا طرقي فكونى* * * أذاه او نجاه او هلاكا
قال عضد الدولة: يوشك ان تكون منيته في طريقه، و عاد و قد اوقره مالا، و لما بلغ همانيا مقابل دير العاقول، خرج عليه فاتك بن ابى الجهل الأسدي، فقاتل المتنى قتالا شديدا و قتل و اصحابه و أخذ ماله:
و قال ابو احمد العسكرى يجيب ابن هارون، و قد رثى المتنبى:
يا شقوه المتنبى ما اتيح له* * * بعد الكرامه من ذل و من هون
تقضى منيته في ارض مضيعه* * * و يستباح و يرثيه ابن هارون
انى لارثى له مما رثاه به* * * قول ركيك و شعر غير موزون
لو كان يسمع شعرا قد رثاه به* * * لقام من قبره في زي مجنون
و قال ابو الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي- و اقام بعسكر مكرم: كان المتنبى ينزل في جواري بالكوفه، و هو صبى و أبوه يسمى عبدون السقاء، يستقى لأهل المحله، و نشا هو محبا للعلم و الأدب، و صحبه الاعراب بالبادية، فجاءنا بعد سنين بدويا، و كان لا يعترف بنسبه و يقول: متى انتسبت لم آمن ان يأخذني بعض العرب بطائله بينه و بين قبيلته، و كان اخوه ضريرا يتصدق ببغداد، و ادعى انه حسينى، ثم ادعى بكلب انه نبى، فأشرف على القتل ثم استتابوه