تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢ - سنه ثلاث و خمسين و ثلاثمائة
و الزمه معز الدولة النظر في نقابه الطالبيين ببغداد، سنه تسع و اربعين و ثلاثمائة ففعل مجبرا و عمر وقوفهم.
و ساله معز الدولة عن طلحه و الزبير، فقال: هما من اهل الجنه، لان النبي ص، بشرهما بالجنة، و كان المهلبى يخافه، فوضع عليه موضوعات، منها انه كان يأخذ البيعه على الديلم.
و بلغ من اجلال معز الدولة له، انه دخل عليه و هو مريض، فقبل يده استشفاء بها.
و لما غاب معز الدولة في هذه السفره الى نصيبين، استخلف ابنه عز الدولة ببغداد، فدخل ابن الداعي، فخاطبه بعض اصحاب عز الدولة في معنى علوي خطا أومى عليه، فامتعض ابو عبد الله من ذلك و خرج مغضبا.
و كان ينزل بدار على دجلة بباب الشعير، فرتب قوما معهم بالجانب الشرقى، و اظهر انه مريض، و خرج مختفيا و معه ابنه الاكبر، و خلف اولاده و عياله و زوجته ببغداد، و نعمته و كل ما تحويه داره، و لم يستصحب غير جبه صوف بيضاء و سيف و مصحف، و سلك طريق شهرزور و مضى الى هوسم و سمه علوي هناك قام بعده، و كانت وفاته سنه تسع و خمسين و ثلاثمائة.
و اقام الدمستق على المصيصة ثلاثة اشهر، و وقع الوباء في اصحابه، فاتى المستنفرون سيف الدولة، فسار معهم و هو مريض، فولى الدمستق، و كان المتنبى بالعراق، فكتب اليه جواب كتابه و رد عليه:
فهمت الكتاب ابر الكتب* * * فسمعا لامر امير العرب
و غر الدمستق قول العداه* * * بان عليا ثقيل وصب
و قد علمت خيله انه* * * إذا هم و هو عليل ركب
أتاهم باوسع من ارضهم* * * طوال السبيب قصار العسب
تغيب الشواهق في جيشه* * * و تبدو صغارا إذا لم تغب
فغرق مدنهم بالجيوش* * * و اخفت أصواتهم باللجب