تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - سنه ثلاث و خمسين و ثلاثمائة
سنه ثلاث و خمسين و ثلاثمائة
استهدى القرامطة في هذه السنه من سيف الدولة حديدا، فقلع أبواب الرقة، و سد مكانها، و أخذ كل حديد بديار مضر حتى صنجات البقالين و الباعه، و احدوه في الفرات الى هيت و حملوه منها الى البريه.
و أخذ ناصر الدولة المال عن معز الدولة، فاصعد الى الموصل، و مضى ناصر الدولة الى ميافارقين، فسار وراءه الى نصيبين، و استخلف على الموصل سبكتكين، فسار ابو تغلب و اخوته لحربه، فهزمهم سبكتكين، فاحرقوا زبازب معز الدولة بالموصل، و أسروا الاتراك، و صعد ابو احمد الطويل غلام موسى قتادة، و كان قد ضمن الاهواز، و اصعد منها، ليفسخ ضمانه.
و أخذ بنو حمدان كراع معز الدولة و سلاحه، و ما وجدوه من ماله.
فاقبل معز الدولة الى برقعيد، فأتاه حمدان بن ناصر الدولة مستأمنا، و أتاه ابو الهيجاء حرب بن ابى العلاء بن حمدان مستأمنا أيضا.
و اتى معز الدولة الموصل، و استامن اليه المهيا و المسيب غلاما ابى تغلب، فخلع عليهما و طوقهما و سورهما، و أتاه ابو الحسن على بن ميمون، و رهن نفسه عنده، على سته آلاف الف و مائتي الف درهم، و اطلاق الأسارى، فرحل حينئذ و معه ابن عمرو الى الحديثه، و أتاه الأسارى و المال بها، فانحدر الى بغداد.
و في هذه السنه خرج ابو عبد الله محمد بن القاسم المعروف بابن الداعي الحسنى، الى بلد الديلم.
و ورد الخبر الى بغداد سنه سبع و ثلاثين و ثلاثمائة، فلزم الكرخي الحنبلى، و قرأ عليه الفقه، و قرأ الكلام على ابى عبد الله البصرى، و منشؤه بطبرستان، و كان يجيب في الفتاوى احسن جواب