تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠ - سنه اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
ا بعين مفتقر إليك رأيتني* * * بعد الغنى فرميتنى من حالق
لست الملوم انا الملوم لأنني* * * املت للإحسان غير الخالق
و قال ابن الحجاج يرثى المهلبى:
يا معشر الشعراء دعوه موجع* * * لا يرتجى فرج السلو لديه
عزوا القوافى بالوزير فإنها* * * تبكى دما بعد الدموع عليه
مات الذى امسى الثناء وراءه* * * و جميل عفو الله بين يديه
هدم الزمان بموته الحصن الذى* * * كنا نفر من الزمان اليه
و تضاءلت همم المكارم و العلا* * * و انبت حبل المجد من طرفيه
و لتعلمن بنو بويه انما* * * فجعت به ايام آل بويه
قال التنوخي: قال المهلبى: لما عزم معز الدولة على إنفاذي الى عمان، طرقني امر عظيم، فبت بليله ما بت في عمرى مثلها، لا في فقري، و لا في صفر حالي، و ما زلت اطلب شيئا اتسلى به عما دهمني فلم أجد الا انى ذكرت انى كنت حصلت في ايام صباي بسيراف، لما خرجت إليها هاربا، فعرفت هناك قوما اولونى جميلا، و حصلت لهم على ايادى، ففكرت و قلت: لعلى إذا قصدت تلك البلاد ان اجدهم او بعضهم او اعقابهم، فاكافئهم على تلك الأيادي فلما ذكرت هذا، تسليت عن المصيبة بالخروج، و سهل على، و وطنت نفسي عليه و دفن المهلبى بالنوبختيه بمقابر قريش.
و جعل معز الدولة أبا الفضل الشيرازى و أبا الفرج بن فسانحس، المدبرين للأمور من غير تسميه لواحد منهما بوزاره.
و في ليله الخميس، ثامن عشر ذي الحجه، و هو اليوم الذى تسميه الشيعة غدير خم، اشعلت النيران في الاسواق و لم تغلق الدكاكين، كما يعمل في الاعياد، و ضربت الدبادب و البوقات، و بكر المتشيعون الى مقابر قريش، وصلوا هناك.