تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٩ - سنه اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
ثلاثون الف دينار، فقال له من حضر: ويلك! ا لست من الآدميين تقتل هذا القتل، و يفضى حالك الى التلف، و أنت لا تعترف! فقال: يا سبحان الله! أكون ابن ايزونا و الطبيب الفصاد على الطريق بدانق و نصف دانق، يأخذني الوزير ابو محمد، و يصطنعنى و يجعلني كاتب سره، و اعرف بخدمته! و اطلع الناس على ذخيره ذخرها لولده، و الله ما كنت لأفعل هذا و لو هلكت، فاستحسن فعله، و كان ذلك سببا لإطلاقه، و تقدم بذلك عند ابى الفضل و ابى الفرج و ابن بقية، و توفى سنه تسع و ستين و ثلاثمائة في ايام عضد الدولة.
و مولد المهلبى بالبصرة سنه احدى و تسعين و مائتين، و كان ظريفا أديبا، و من شعره:
وصل الكتاب طليعه الوصل* * * و ذخيره الافضال و الفضل
فشكرته شكر الفقير إذا* * * اغناه رب المجد بالبذل
و حفظته حفظ الأسير و قد* * * ورد الامان له من القتل
و له:
و حياه الهوى و مر التجنى* * * و بخط العذار في صحن خده
لاذيبن وجنتيه بلحظي* * * مثل ما قد أذاب قلبي بصده
قال التنوخي: و شاهدت المهلبى، و قد اشترى له ورد بألف دينار في ثلاثة ايام، فشرب عليه، و انهبه.
قال ابو حيان: كان المهلبى يطرب على اصطناع الرجال، كما يطرب سامع الغناء على الستائر و يرتاح لذلك كما يرتاح مدير الكاس على العشائر، و قال:
لأكونن في دوله الديلم أول مذكور، إذ فاتنى ان أكون في دوله بنى العباس (رحمه الله عليه)م آخر مذكور.
فممن نوه به ابو الفضل الشيرازى و ابو عبد الله البقرى و ابو معروف القاضى و ابو إسحاق الصابى و ابو العلاء صاعد و ابن جعفر صاحب الديوان، و غيرهم كابى تمام الزينبى، و ابن مريعه، و ابى حامد المروروذي، و ابى عبد الله البصرى، و ابى سعيد السيرافي و ابن درستويه، و السرى، و الخالدي، الى من لا يحصى كثره.
و كان ابو الفرج الاصبهانى، يؤاكله، و كان اقذر الناس، فافرد له المهلبى مائدة يجلس عليها وحده، فقال يهجوه: