تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٨ - سنه اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
هذا الذى ضمن القضاء* * * مع الفروج بغير واجب
هذا قدار زماننا* * * و أخو المثالب و المعائب
و لما عزل ابن ابى الشوارب تقلد ابو بشر عمر بن أكثم القضاء بغير رزق.
و قد ذكرنا خروج المهلبى قاصدا عمان، و لما بلغ الأبله، تضجر خدمه بسلوك البحر، و مفارقه نعمهم ببغداد، فسموه، ظنا منهم ان حالهم تبقى عليهم، فنشبت به المنيه و عاد الى زاوطا في محفه، يتناوبها الرجال، و مات بها في آخر شعبان.
قال التنوخي: مضيت في أول يوم من شهر رمضان لتهنئه ابى الغنائم الفضل بن المهلبى، و أبوه في الطريق لم يأت الخبر بموته، و هو جالس بداره على الصراة، في دست، و دخل عليه صهره ابو العباس بن الحسين، و ابو الفرج محمد بن العباس فما تحرك لهما، فجاء خادم للفضل، فساره بشيء فقال: قم يا أبا الغنائم فقد طلبك مولانا معز الدولة، و قد مات ابوك، فقام ابو الغنائم باكيا، فقلنا: الان كنا بين يديه، و هو الساعة ذليل بين أيدينا! و ختم ابو الفضل على دار المهلبى، و على أمواله، و على تجنى جاريته.
و كان المهلبى، قد اصطنع أبا العلاء عيسى بن الحسن بن ايزونا النصراني الكاتب، و استكتبه على خاصه، و اطلعه على اموال و ذخائر دفنها، فاخذ ابو العلاء في جمله المأخوذين، و عوقب أشد عقوبة، و ضرب ابرح ضرب، و هو لا يقر بشيء و لا يعترف بذخيرة.
فعدل ابو الفضل و ابو الفرج الى تجنى، فامرا بضرب ابنها ابى الغنائم بين يديها، فبكى من عرفها من الذى نم عليها، و قالت لهم: ان مولاى المهلبى فعل هذا بي حين استدعى آلات العقوبة لزوجه ابى على الطبرى، لما قبض عليها بعد وفاته، ثم قالت:
احضرونى أبا العلاء بن ايزونا، فاحضروه و حمل في سبنيه بين اربعه فراشين، فطرح بين يديها، فجعلت تسأله عن شيء، و هو يخبرها بمكانه، حتى كان في جمله ذلك