تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٧ - سنه اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
سنه اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
في هذه السنه، خرج النساء منتشرات الشعور، مسودات الوجوه، يلطمن في الشوارع يوم عاشوراء على الحسين رضى الله عنه، و غلقت الاسواق.
و في جمادى الآخرة، خرج المهلبى لفتح عمان.
و ورد الخبر بغزاة سيف الدولة لنواحى ملطيه و غنيمته، فقال الببغاء يمدحه بقصيده منها:
ورد الدمستق دون منظره* * * خبر تضيق بشرحه الكتب
ناجته عنك البيض من بعد* * * نصحا و انفذ جيشه الرعب
ولى و لو احببت حين نجا* * * إدراكه لم ينجه الهرب
يا كالئ الاسلام يحرسه* * * من ان يخالج حقه الريب
ان كنت ترضى ان يطيعك ما* * * سجدوا له سجدت لك الصلب
و في رجب عزل ابن ابى الشوارب عن القضاء، و قد ذكر انه ضمنه، فكان النظار يحيلون عليه بمشاهره الساسة و النفاطين، فكانوا يجيئونه و يشدون نعالهم على بابه، و يدخلون يطالبونه، كما يفعلون بضامن الماخور، فاتى ابو عبد الله بن الداعي العلوي، معز الدولة و قال له: رايت في المنام جدي عليا، رضى الله عنه، و هو يقول لك:
أحب ان تقطعني ما على الفضاء، و تامر بإزالته، قال: قد فعلت.
و لابن سكره في ابن ابى الشوارب:
نوب تنوبك بالنوائب* * * و عجائب فوق العجائب
و غرائب موصوله* * * في كل يوم بالغرائب
مما جنى قاضى القضاه* * * حدندل بن ابى الشوارب
قاض تولى بالصبوح* * * و بالطبول و بالدبادب
و مناديان يناديان* * * عليه في وسط الكواكب