تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢ - سنه خمسين و ثلاثمائة
سنه خمسين و ثلاثمائة
في هذه السنه بنى معز الدولة داره بقصر فرج عن بستان الصيمرى، و هدم ما جاورها من العقارات و ابتاعها من أهلها، و كان ابو العباس بن مكرم، و ابو القاسم ابن حسان العدلان وكيليه في ذلك، و قلع الأبواب الحديد، التي على مدينه المنصور، و التي بالرصافة، و نقلها إليها، و نقض قصور الخلافه بسر من راى، و نزل في المسنات ستا و ثلاثين ذراعا، و لزمه على بنائها ثلاثة عشر الف الف درهم، و كان المتولى للبناء ابو الفرج بن فسانحس.
و فيها مات ابو الحسن احمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمى، و تقلد ابنه ما كان اليه من الصلات و نقابه العباسيين.
و في المحرم مات القاضى ابو بكر بن كامل، عن سبعين سنه.
و في شعبان ابتدئ ببناء المغيض بنهر الرفيل، تولى بناءه ابو بكر بن الحلبى.
و في هذه السنه توفى ابو السائب عتبة بن عبيد الله قاضى القضاه، و لابن سكره فيه قصائد تجنبت إثباتها.
و سفر ارسلان الجامدار لأبي العباس بن ابى الشوارب في قضاء القضاه، و قرر عليه مائتا الف درهم في كل سنه، و امتنع الخليفة من تقليده، فقلده معز الدولة.
و ورد الخبر بان أبا بكر بن مقاتل توفى بمصر و هو يتقلد اعمال الخراج بها، و وجد له مدفونا في داره ثلاثمائة الف دينار.
و ورد الخبر بان نجا غلام سيف الدولة، دخل بلد الروم، و اسر و غنم و سبى خمسمائة الف، اتى بهم في السلاسل.
و تمطر فرس عبد الملك بن نوح به فمات، و ولى مكانه اخوه منصور بن نوح.
و في آخر ذي الحجه، انحدر عز الدولة الى المطيع لله، و وصل اليه ابن سالار صاحب اذربيجان، حتى عقد له، و سلم اليه العقد مع خلع سلطانيه