تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٨ - سنه ثمان و اربعين و ثلاثمائة
و كان ابو بكر محبوبا الى الناس، قال: كسبت بالقرآن ثلاثمائة الف دينار.
و حكى قال: لما ولد ابنى ابو عبد الله، قال: جئت الى مؤنس المظفر و حدثته الحديث، فوهب لي دنانير كثيره، فلما كان بعد مده سألني، فقال: يا أبا بكر ايش خبر الصبى المولود؟ فقلت: قد احتاج الى القميص ايها الأستاذ و هو عريان، فاستدعى الخازن و قال: احضر ما عندك من الخرق، فجاء باكثر من عشرين كاره من القصب و الدبيقى و الديباج و العتابى، فقال للخازن: أعطه من كل شيء الربع، فأعطاني ما حمله جماعه من الحمالين، و بعت الباقى عن كسوه ابنى و اهلى بتسعه آلاف درهم.
و قبر ابى بكر عند قبر ابى عمر الزاهد في الضفة التي تقابل قبر معروف الكرخي (رحمه الله):
و في هذه السنه كثر موت الفجأة بالطاعون، فجلس احد القضاه بسواده في الجامع ليحكم فمات.
و افتض رجل بكرا فمات على صدرها.
و كان كافور الإخشيدي، قد ولى شبيب بن جرير العقيلي عمان و البلقاء، فعلت منزلته، و اشتدت شوكته، و غزا العرب و تجمعت عليه، فعصى على كافور و أخذ دمشق و سار إليها في عشره آلاف، فخر عن فرسه ميتا، ففي ذلك يقول المتنبى يمدح كافورا:
عدوك مذموم بكل لسان* * * و لو كان من اعدائك القمران
قال ابن جنى: هذا مدح و يحتمل ان يكون هجاء، بان يجعله مستخلفا ساقطا و الساقط لا يعاديه الا مثله، و خرج عن ذلك يقول:
و لله سر في علاك و انما* * * كلام العدا ضرب من الهذيان