تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦ - خلافه المطيع لله ابى القاسم الفضل بن المقتدر
و كتب لابن الخال تاره و قد سالك المستكفى عزله بعد ان سالك فيه فلم تجب، فقال: لما رايت عظيم لحيته، قلت: لان يكون هذا قطانا اولى من ان يكون كاتبا، و لكن رايته قد ملك بغداد، و استولى على الخلافه، و صار لي نظيرا، فاردت ان احطه من منزله بعد اخرى، حتى اجعله كاتبا لأحد قوادي.
و ورد ناصر الدولة و الاتراك معه الى سر من راى.
و وافى ابو العطاف بن عبد الله بن حمدان، أخو ناصر الدولة، و نزل باب قطربل و ظهر له ابن شيرزاد و جماعه من العجم.
و كان معز الدولة قد اصعد و معه المطيع الى ناصر الدولة، فتركهم ناصر الدولة و انحدر في الجانب الشرقى، و نزل مقابل قطربل، فنهب الديلم تكريت و سر من راى.
و انحدروا و معهم المطيع لله الى بغداد، و مع ناصر الدولة الاتراك، و قد جعلهم على مقدمته مع ابى عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان، و كان يخطب في اعماله للمستكفى و هو مخلوع.
و نزل معز الدولة في قطيعه أم جعفر، و انزل المطيع لله في دير النصارى.
و قد استولى ناصر الدولة على السفن، و جعلها بالجانب الشرقى، فلحق الناس بالجانب الغربي مجاعه شديده، و كانت الأسعار بالشرقي رخيصه، و القرامطة من اصحاب ناصر الدولة يعبرون و يجولون بين الديلم و بين الغلات.
فابتاع وكيل معز الدولة له كر دقيق بعد الجهد بعشرين الف درهم.
و كان ابن شيرزاد، قد اثبت خلقا من العيارين ليحاربوا مع ناصر الدولة، و ظفر بكافور خادم معز الدولة فشهره، فظفر معز الدولة بابى الحسين بن شيرزاد فصلبه حيا، فاطلق ابو جعفر الخادم فحط معز الدولة أخاه.
و كان جعفر بن ورقاء يقول لمعز الدولة: لقد سمعت ان رجلا يعد بألف رجل فلم اصدق، حتى رايت ناصر الدولة، و قد عبر بصافى التوزونى لكبس معز الدولة، فانفذ اليه بي و بابى جعفر الصيمرى و باسفهدرست، فرايت اسفهدرست و قد هزمهم